كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٦١ - تعارض الاستصحابين
أحدهما: استصحاب بقاء طهارة الماء.
و ثانيهما: استصحاب نجاسة الثوب.
و هذان الاستصحابان لا يمكن أن يكونا صادقين معا، إذ بقاء الماء على طهارته لا يجتمع مع بقاء الثوب على نجاسته، بل لازم بقاء الماء على طهارته ارتفاع نجاسة الثوب، كما أن لازم بقاء نجاسة الثوب ارتفاع طهارة الماء، فإحدى الحالتين السابقتين يلزم أن تكون مرتفعة.
المثال الثاني: ما إذا كان لدينا اناءان من الماء، و نعلم بطهارتهما معا، ثمّ جزمنا بوقوع قطرة نجاسة في أحدهما، فهنا استصحاب الطهارة في هذا الاناء لا يمكن أن يجتمع مع استصحاب الطهارة في الاناء الثاني، للعلم بكذب أحدهما، يعني للعلم بارتفاع الطهارة السابقة في واحد منهما.
و باتّضاح هذين المثالين نعود من جديد و نقول: إن تكاذب الاستصحابين بسبب العلم بارتفاع الحالة السابقة في أحدهما على صورتين:
١- أن يكون الشكّ في البقاء في أحد الاستصحابين مسبّبا عن الشكّ في البقاء في الاستصحاب الآخر. و هذا هو ما يصطلح عليه بالاستصحاب السببيّ و المسبّبي.
و مثال ذلك هو المثال الأوّل السابق، فإن الشكّ في بقاء نجاسة الثوب مسبّب عن الشكّ في بقاء طهارة الماء،[١] و أما العكس فليس بصحيح، فإن الشرع
[١] حصل في عبارة الكفاية شيء من التسامح، إذ جاء فيها أن المستصحب في أحدهما أثر للمستصحب الآخر، و هذا واضح المسامحة، فإن المستصحب في أحدهما نجاسة الثوب، و المستصحب في الآخر طهارة الماء، و من المعلوم أن نجاسة الثوب ليست أثرا لطهارة الماء، و لا طهارة الماء أثر لنجاسة الثوب.
و كان المناسب أن يقال: إن الشكّ في بقاء أحدهما مسبّب عن الشكّ في بقاء الآخر، و لكن الأمر سهل بعد وضوح المقصود.