كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٧١ - القسم الثالث من استصحاب الكلي
فالحدث مثلا ليس حكما شرعيا بل هو متعلّق له، حيث يقال:
يحرم مسّ المحدث لكتابة القرآن الكريم، فالحرمة تنصبّ على مسّ المحدث و متعلّقة به، و الاستصحاب في الحدث هو استصحاب في متعلّق الحكم الشرعي دون نفس الحكم الشرعي.
و على هذا الأساس تأتي الأمثلة السابقة التي ذكرناها، فتارة يعلم بخروج قطرة بول مثلا و يشكّ في بقاء الحدث بسبب الشكّ في تحقّق الوضوء، فيستصحب كلي الحدث من القسم الأوّل، و أخرى يعلم بخروج قطرة مردّدة بين البول و المني، و يفرض أن المكلف قد توضّأ، فيجري استصحاب كلي الحدث، و هذا هو استصحاب الكلي من القسم الثاني، و ثالثة يفترض خروج قطرة بول و الوضوء منها، ثمّ يشكّ في خروج قطرة مني فيستصحب كلي الحدث، و هذا هو القسم الثالث من استصحاب الكلي.
و نلفت النظر إلى أن الاستصحاب في جميع هذه الأمثلة هو استصحاب للحدث- الذي هو متعلّق الحكم- في الشبهة الموضوعية.
و ربما يكون استصحاب المتعلّق أحيانا استصحابا في الشبهة الحكمية.
و الفارق بين الشبهة الموضوعية و الحكمية أنه في الموضوعية يعرف حكم القطرة مثلا، أي يعرف أن حكم قطرة البول هو الوضوء فقط، و حكم قطرة المني هو الغسل، و لكن لا يدرى أن الخارج هو قطرة بول أو قطرة مني، و هذا بخلافه في الشبهة الحكمية، فإنه يعلم أن الخارج هو قطرة الوذي مثلا، و لكن لا يعلم حكم الوذي هل هو ينقض الوضوء أو لا؟ أو هل هو ينقض الغسل أو لا؟ إن الشبهة في مثل ذلك هي في الحكم.
فإذا علمنا خروج قطرة الوذي و شككنا أنه ناقض للوضوء أو لا جرى استصحاب الكلي من القسم الأوّل.