كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٣ - النقطة الرابعة الإشكال في وحدة الموضوع في استصحاب الأحكام
إذن لازم انتفاء بعض الأوصاف الشكّ في بقاء الموضوع، و من ثمّ يلزم عدم إمكان جريان الاستصحاب في باب الأحكام.[١]
و بعد هذا أخذ الشيخ المصنف في الجواب بشكل تندفع كلتا الشبهتين، و حاصل ما ذكره: إن المدار في بقاء الموضوع و المحمول ليس على النظر العقلي الدقيق، و إنما هو على النظر العرفي، و هذا مطلب سوف يأتي التعرّض إليه فيما بعد إن شاء اللّه تعالى.
ثمّ أضاف قائلا: إن الأوصاف الثابتة للموضوع هي على نحوين، فبعضها مقوّمة له و تعدّ شيئا أساسيا فيه بحيث لو تبدّلت حصل في نظر العرف تبدّل في الموضوع، و أخرى لا تعدّ مقوّمة بل تعدّ عوارض و حالات جانبية لا يكون
[١] لا يخفى أن توجيه حجة الاخباريين لا تحتاج إلى بيان أكثر من هذا، إلّا أن الشيخ المصنف قد ذكر في عبارة المتن بعض الأمور الجانبية التي لا داعي إلى التعرّض لها، فقد ذكر قدّس سرّه أن الموضوع إذا لم يتغيّر فلا يمكن الشكّ في بقاء الحكم إلّا بنحو البداء الذي هو مستحيل في حقّ اللّه سبحانه، فإن الموضوع إذا كان باقيا بتمام قيوده فرفع الحكم لا يكون إلّا بنحو البداء، بمعنى أن اللّه سبحانه ظهر له أن رفع الحكم أولى و أن المصلحة لا تقتضي استمراره بل رفعه.
و البداء بهذا المعنى يتحقّق منّا كثيرا في حياتنا، فترى أن أحدنا يصمّم على مشروع معيّن، ثمّ في الأثناء يتراجع عنه لا لتبدّل الظروف و العناوين، بل لأنه ظهر له وجود مفاسد في إنشاءه و لكنها خفيت عليه.
و لأجل استحالة البداء في حقه تعالى فسّر النسخ بالدفع لا بالرفع، فإن معنى الرفع أن اللّه سبحانه أنشأ الحكم واقعا بشكل مستمر إلى يوم القيامة و الآن يرفعه، و هذا لازمه البداء، فلا بدّ أن نفسّر النسخ بأنه سبحانه قد شرّع الحكم إلى فترة معينة، و عند انتهائها سوف يرتفع الحكم بشكل قهري إلّا أن الناس حيث لم يطّلعوا على الواقع فيتصوّرون أن الحكم قد شرع بشكل مستمر، و لكن ذلك في الحقيقة استمرار ظاهري، و قد جاء الناسخ ليحول دون استمراره الظاهري، و هو ما يعبّر عنه بالدفع.