كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٢٧ - كفاية الأصول في أسلوبها الثاني
نعم يمكن نفي الثالث بأحدهما لبقائه على الحجية و صلاحيته لذلك على ما هو عليه من عدم التعيّن.
و هذا واضح على الطريقية- كما هو كذلك- حيث لا تكون الأمارة طريقا إلّا إذا احتمل إصابتها، فمع العلم بكذب أحدهما تمتنع حجيته.
و أما بناء على السببية فينبغي التفصيل:
١- فيحكم بالتساقط أيضا لو كان الحجة خصوص ما لم يعلم كذبه، كما هو المتيقن من دليل اعتبار غير السند، و هو بناء العقلاء على أصالتي الظهور و الصدور لا للتقية و نحوها. و هكذا السند لو كان دليل اعتباره البناء المذكور، و إذا كان هو النصوص فهي ظاهرة فيه لو لم نقل بظهورها في خصوص ما إذا حصل الظن أو الاطمئنان.
٢- و لا يحكم به لو كان المقتضي للحجية ثابتا في كل واحد من المتعارضين و يصير المورد:
أ- من تزاحم الواجبين فيما إذا كانا مؤديين إلى حكمين الزاميين، و حكم التزاحم هو التخيير إذا لم يكن أحدهما معلوم الأهمية أو محتملها في الجملة و إلّا تعيّن.
ب- و أما إذا كان مؤدى أحدهما حكما غير إلزامي فيقدّم الإلزامي لعدم صلاحية ما لا اقتضاء فيه لمزاحمة ما فيه الاقتضاء إلّا أن يقال: إنه بناء على السببية يصير غير الإلزامي ذا اقتضاء فيزاحم مقتضي الإلزامي، و يحكم فعلا بغير الإلزامي لكفاية عدم تمامية علة الإلزامي في الحكم به.
ثمّ إن المتعارضين يدخلان في باب التزاحم مطلقا بناء على وجوب الموافقة الالتزامية، لعدم إمكان الالتزام بحكمين في موضوع واحد إلّا أنه لا دليل على ذلك في الأحكام الواقعية فضلا عن الظاهرية كما مرّ تحقيقه.