كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦٩ - الجهة الرابعة عمو الصحيحة للشبهات الحكمية
بكون اليقين القلبي يلحظ بنحو الآلية و لا نسلّم أن مفهوم اليقين- يعني كلمة يقين- هي يمكن لحاظها كذلك، و حيث إن الروايات عبرت بكلمة اليقين و قالت: و لا ينقض اليقين بالشكّ فلا يمكن جعل اليقين المذكور مرآتيا.
هكذا قد يقال.
و الجواب: إن أفراد اليقين و مصاديقه الحقيقية ما دام يمكن فيها ذلك فيلزم إمكان ذلك في مفهوم اليقين أيضا لسراية الآلية من مصداق اليقين إلى مفهومه، إذ المفهوم- الذي يعبّر عنه بالطبيعي- هو عين مصاديقه، فما هو ثابت للمصداق يثبت للمفهوم أيضا.[١]
و عليه فبالإمكان أخذ اليقين في موضوع الحكم بنحو الآلية بحيث يكون تمام الموضوع للحكم هو المتيقن دون اليقين، فاليقين لا مدخلية له أصلا في الحكم، كما يمكن أن تكون له مدخلية إما بنحو تمام الموضوع أو بنحو جزء الموضوع، و يكون الجزء الآخر هو الواقع.
الجهة الرابعة: عمو الصحيحة للشبهات الحكمية:
هل الصحيحة تدل على حجية الاستصحاب في الشبهات الحكمية
[١] يمكن أن يقال: إن دعوى السراية من المصداق إلى المفهوم مجرد الفاظ و لا تصلح كسند علمي، فالمصداق إذا أمكن فيه اللحاظ الآلي لا يلزم أن يكون المفهوم كذلك. و مجرّد اتحاد المصداق و المفهوم لا يوجب السراية.
بل يمكن أن ندّعي أنه لا يوجد في اللغة العربية استعمال كلمة اليقين كمرآة إلى المتيقن، أي إنه لا تستعمل كلمة اليقين و يراد منها المتيقن فلا نعهد استعمالا كذلك و إنما تستعمل كمرآة إلى أفراد اليقين القائمة في نفس هذا الشخص و ذاك.
إذن فرق بين مفهوم اليقين و بين مصداقه النفسي، فمفهوم اليقين- أعني كلمة يقين- يستعمل مرآة إلى أفراد اليقين، بينما مصداق اليقين النفسي يلحظ آلة إلى المتيقن. و لعلّه إلى هذا أشار بقوله:( فافهم).