كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٦٦ - كفاية الأصول في أسلوبها الثاني
كفاية الأصول في أسلوبها الثاني:
أدلة وجوب الترجيح:
نعم قد استدل على تقييدها بوجوه، نذكر اثنين منها:
١- دعوى الإجماع على لزوم الأخذ بأقوى الدليلين.
و فيه: أن دعوى الإجماع مجازفة بعد مصير مثل الكليني إلى التخيير و هو في عهد الغيبة الصغرى و يخالط السفراء، قال في مقدّمة الكافي: و لا نجد شيئا أوسع و لا أحوط من التخيير.
٢- لو لم يجب ترجيح ذي المزية يلزم ترجيح المرجوح على الراجح، و هو قبيح عقلا، بل ممتنع قطعا.
و فيه: أن الترجيح لازم لو كانت المزية موجبة لتأكّد ملاك الحجية في نظر الشارع، ضرورة إمكان أن تكون تلك المزية بالإضافة إلى ملاكها من قبيل الحجر إلى جنب الإنسان و يكون الترجيح بها بلا مرجّح، و هو قبيح كما هو واضح.
ثمّ إنه لا معنى للاضراب من القبح إلى الامتناع، فإن الترجيح بلا مرجّح في الأفعال الاختيارية التي منها الأحكام الشرعية قبيح لا يستحيل وقوعه إلّا من الحكيم تعالى و إلّا فهو بمكان من الإمكان، لكفاية الاختيار علة لفعله، و إنما الممتنع هو وجود الممكن بلا علة، فلا استحالة في ترجيحه تعالى للمرجوح إلّا بالعرض، و أما غيره فلا استحالة في ترجيحه باختياره لما هو مرجوح.
و بالجملة: الترجيح بلا مرجّح، بمعنى بلا علة محال، و بمعنى بلا داع عقلائي قبيح ليس بمحال.