كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٦٩ - القسم الثالث من استصحاب الكلي
ب- أن يكون موجودا ضمن أفراده بنحو الحصص، فحصة منه موجودة ضمن زيد مثلا، و حصة أخرى موجودة ضمن عمرو، و هكذا، و هذا معناه أن نسبة الطبيعي إلى أفراده كنسبة الآباء المتعددين إلى الأبناء المتعددين، فكما أن لكل ابن أبا مستقلا به كذلك لكل فرد حصة من الطبيعي. و هذا هو الاحتمال الصحيح.
و باتّضاح هذه الاحتمالات في وجود الطبيعي نعود إلى صلب الموضوع و نقول: إنه بناء على وجود الطبيعي بالحصص- الذي هو الاحتمال المقبول و الصحيح- يتّضح عدم إمكان جريان الاستصحاب في القسم الثالث من الكلي، لأن الحصة الأولى الموجودة ضمن الفرد الأوّل قد ارتفعت حتما، و الحصة الثانية يشكّ في أصل وجودها، نعم بناء على رأي الرجل الهمداني، و هكذا بناء على الاحتمال الثاني يمكن جريان الاستصحاب، لأنه لا توجد حصص حتّى يقال: إن الحصة الأولى قد ارتفعت جزما، و الحصة الثانية يشكّ في أصل وجودها، و إنما هو وجود واحد يجزم بحدوثه و يشكّ في بقاءه.
و أما بناء على الاحتمال الأوّل فحيث لا وجود للطبيعي بناء عليه فلا معنى لاستصحاب الكلي.
ثمّ تعرّض قدّس سرّه بعد ذلك إلى مطلب بلسان لا يقال فإنه يقال.
و حاصل ما ذكره تحت عنوان لا يقال هو: أنه إذا كان الشيء واجبا في الزمن السابق، ثمّ جزمنا بارتفاع الوجوب و لكن احتملنا حدوث الاستحباب فمن المناسب جريان الاستصحاب، فإن الوجوب طلب، و الاستحباب طلب أيضا، غايته أن الوجوب طلب شديد، و الاستحباب طلب ضعيف، فإذا ارتفع الوجوب فذلك يعني ارتفاع شدة الطلب، و أما أصل الطلب فيحتمل بقاؤه ضمن الاستحباب، و معه فيجري استصحاب بقاء الطلب فيما إذا فرض عدم تخلّل