كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٤١ - النقطة الثالثة
إن قلت: أ و ليس موضوع الدليل يتمّ تحديده من خلال فهم العرف؟ إنه بناء على هذا لا تحصل مغايرة بين موضوع الدليل و بين الموضوع العرفي حتّى يقال: إن المدار هل هو على الموضوع بحسب لسان الدليل أو على الموضوع بحسب نظر العرف.
قلت: إن مناسبات الحكم و الموضوع تارة تكون واضحة جدا إلى حدّ تشكّل قرينة متصلة بالدليل، و أخرى لا تكون واضحة بهذه المثابة و تشكّل قرينة منفصلة لا متصلة.
فإن كانت واضحة جدا فلا تحصل مغايرة بين الموضوع بحسب لسان الدليل و بينه بحسب النظرة العرفية.
مثال ذلك: ما إذا قال النص: إن أصاب الدم ثوبك وجب عليك غسله للصلاة، فإن مناسبات الحكم و الموضوع تقتضي عدم الخصوصية لثوب الشخص السائل، بل التعميم لثوب أي إنسان كان، و هذه المناسبات لشدة وضوحها ينعقد من البداية ظهور الدليل في الأعم دون خصوص ثوب الشخص السائل.
و أما إذا لم تكن المناسبات واضحة جدا فتحصل المغايرة بين الموضوع بحسب لسان الدليل و بينه بحسب النظر العرفي، و هذا كما هو الحال في مثال العنب إن غلى يحرم، فإن المناسبات العرفية ليست واضحة جدا، و من هنا يكون ظهور الدليل مغايرا لما يقتضيه النظر العرفي. هذا كله في النقطة الثانية.
النقطة الثالثة:
و أما النقطة الثالثة فالمناسب أن يقال: إنه بعد ما دار الأمر بين احتمالات ثلاثة فالأرجح هو تحكيم النظر العرفي، يعني أن المدار هو