كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٤٧ - إشكالان للمحقق الرشتي
إن الاستحالة في الظني أهون منها في القطعي، لأنه في القطعي لا يوجد إلّا احتمال واحد، و هو صدوره لأجل التقية، بخلافه في الظني، فإنه يوجد فيه احتمال آخر، و هو عدم صدوره رأسا.[١]
ثمّ أضاف المحقق الرشتي: إني أستغرب من الشيخ الأعظم كيف قدّم الخبر الثاني الموافق للعامة و الحال أن الأخبار العلاجية أمرت بطرح الموافق للعامة و الأخذ بالمخالف.
هذا ما أفاده المحقق المذكور.
و أورد الشيخ المصنف عليه بأنك ذكرت أن الأمر في الظني الموافق يدور بين احتمالين، و نحن نقول: إن الصحيح أنه يدور بين ثلاثة، فيحتمل عدم صدوره رأسا، و صدوره للتقية، و صدوره لبيان الواقع.
إنّنا نؤكّد أن احتمال صدوره لبيان الواقع ثابت و ليس منعدما، فيحتمل صدوره لبيان الواقع و عدم صدور المخالف رأسا. نعم الاحتمال المذكور منعدم لو فرض أن الخبر الأوّل المخالف للعامة كان قطعي
[١] لدينا في هذا المقام تعليق و استفهام.
أما التعليق فهو أن الموافق الظني و إن كان يشتمل على احتمالين بخلاف الموافق القطعي، فإنه يشتمل على احتمال واحد، إلّا أن كثرة الاحتمال و قلته لا تؤثّران على درجة الاستحالة وضوحا و خفاء.
و أما الاستفهام فهو أنه ما ذا يقصد المحقق الرشتي من كلمة أهون؟ فهل يريد منها معنى أسهل و أضعف أو يريد منها معنى أشد هوانا، أي أشد استحالة و ضعفا؟
فإن كان يقصد منها المعنى الأوّل فيرد عليه أن المناسب أن يدّعي الرشتي أن الاستحالة في الظني الذي هو محل كلامنا هي أوضح لا أنها أضعف.
و إن كان يقصد المعنى الثاني فهو مناسب للمقام إلّا أنه لم يعهد استعمال أهون بمعنى أشد ضعفا و استحالة.