كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٧٠ - القسم الثالث من استصحاب الكلي
فاصل زمني بين انتفاء الوجوب و بين حدوث الاستحباب، أما إذا فرض احتمال وجود الفاصل فلا يجري، لأن الطلب سوف يتعدد بسبب وجود الفاصل.
و هذا كما هو الحال لو جزمنا بارتفاع البياض الشديد و احتملنا بقاء أصل البياض ضمن المرتبة الضعيفة فإنه يجري استصحاب بقاء البياض ما دام لم يتخلّل العدم بين ارتفاع ذاك و حدوث هذا.
و أجاب قدّس سرّه عن ذلك بأنّا نسلّم أن الاختلاف بين الوجوب و الاستحباب هو بالشدة و الضعف، و لكن هذا بحسب الدقة، فمقتضى الدقة العقلية أنهما واحد، و الاختلاف بينهما هو بالشدة و الضعف، إلّا أن العرف لا يرى ذلك، فهو يراهما شيئين متغايرين و ليسا شيئا واحدا يختلف بالشدة و الضعف، و من المعلوم أن المدار في صدق النقض و عدمه هو على نظر العرف دون الدقة، فمتى ما صدق النقض عرفا لو لم يحكم بالبقاء فالاستصحاب يجري حتّى و لو لم يصدق النقض بحسب الدقة- كما هو الحال في الأمور التدريجية على ما سيأتي- و متى لم يصدق النقض عرفا لم يجر حتّى و لو صدق بمقتضى الدقة العقلية، و هذا كما هو الحال في مقامنا، أعني الوجوب و الاستحباب.
ثمّ تعرّض قدّس سرّه بعد ذلك- أعني في نهاية كلامه- إلى مطلب آخر، و هو أن كلامنا السابق في تقسيم الاستصحاب إلى الجزئي و الكلي بأقسامه الثلاثة ناظر إلى الاستصحاب في الأحكام، فإنه تارة يستصحب الوجوب بخصوصه، و أخرى يستصحب الطلب الكلي الجامع بين الوجوب و الاستحباب، و الآن نقول: إن كل ما ذكرناه في باب الأحكام يجري في باب متعلّقات الأحكام أيضا.[١]
[١] المقصود من المتعلّق هنا ما يعمّ الموضوع، و هما بمعنى واحد.
ثمّ لا يخفى أن الأمثلة التي كنّا نذكرها نحن أثناء الشرح كانت هي أمثلة للمتعلّقات من باب أن ذلك أوضح، و كان من المناسب له قدّس سرّه من البداية التعميم للأحكام و المتعلّقات.