كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٦٣ - توضيح المتن
و بضمّ الوجدان إلى الأصل يحرز تحقّق كلا الجزءين، و بالتالي يحرز تحقّق عنوان الحدوث، و لكن هذا كما قلنا مبني على كون الحدوث عنوانا مركبا، أما إذا بني على أنه عنوان بسيط منتزع من الجزءين المذكورين فلا يمكن ثبوته إلّا بالأصل المثبت. هذا كله إذا كان الشكّ في التقدم و التأخر بلحاظ عمود الزمان، و أما إذا كان بلحاظ حادث آخر فيأتي بيانه إن شاء اللّه تعالى. إذن اتضح لحدّ الآن أنه متى ما شكّ في أصل تحقّق شيء فيبنى على عدم تحققه تمسكا بالاستصحاب، و أما إذا جزم بتحققه و شكّ في تقدمه و تأخره فتارة يكون الشكّ في التقدّم و التأخّر بلحاظ عمود الزمان، و أخرى يكون بلحاظ حادث آخر.
فإن كان الشكّ في التقدم و التأخر بلحاظ عمود الزمان فيجري الاستصحاب أيضا لنفي التقدّم و لكن لا يثبت بذلك التأخّر، كما لا يثبت بذلك عنوان الحدوث إلّا بناء على كونه مركبا من جزءين.
و ينبغي أن يكون واضحا أنه حينما نقول: إن عنوان التأخّر و الحدوث لا يثبتان إلّا بناء على حجية الأصل المثبت فالمقصود ما إذا لم تكن الواسطة خفية، و أما إذا كانت خفية أو فرض أنه لا يمكن التفكيك بين التعبدين- أي بين التعبّد بعدم التقدّم و التعبّد بالتأخر و الحدوث- فيثبت بذلك عنوان التأخر و الحدوث، لما تقدّم سابقا من حجية الأصل المثبت في حالة خفاء الواسطة أو عدم إمكان التفكيك بين التعبدين.
توضيح المتن:
إنه قد ظهر مما مر: ذكرنا أنه قد تقدّم ذلك بشكل صريح في بداية الاستصحاب.
أو ذا حكم كذلك: يعني شرعيا.