كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٦١ - التنبيه العاشر اعتبار كون المستصحب أو حكمه شرعيا
كاستصحاب عدم تحريم التدخين قبل الشريعة الإسلاميّة لإثبات البراءة في زمان الشكّ، أعني في زماننا الذي هو ما بعد مجيء الإسلام، إن عدم التحريم سابقا ليس حكما شرعيا، إذ لا شرع و لا شريعة قبل الإسلام كي يصدق عنوان الحكم الشرعي على عدم التحريم سابقا، و هذا بخلاف ما بعد مجيء الإسلام، أعني في زماننا هذا فإنه يصدق عليه عنوان الحكم المجعول، فإن نفي الحكم كإثباته، فكما أن إثباته حكم مجعول كذلك نفيه حكم مجعول لفرض مجيء الشريعة التي تثبت الأحكام و تشريعها.[١]
و أما مثال الموضوع للحكم الشرعي فهو كما لو فرض أن زيدا كان مجتهدا في الزمان السابق بنحو اليقين و لكنه كان يوجد مانع من جواز تقليده، كما لو فرض عدم إحراز عدالته، ثمّ بعد فترة أحرزنا عدالته، يعني أحرزنا زوال المانع و لكن شككنا في بقاء اجتهاده إنه يمكن استصحاب اجتهاده، و بالتالي يثبت جواز تقليده رغم أنه سابقا لم يكن لاجتهاده أثر، أي لا يترتّب عليه جواز التقليد لفرض عدم عدالته سابقا.
[١] يمكن أن يعلّق في هذا الموضع بالتعليقين التاليين:
١- إن إمكان جعل الشارع لعدم التحريم لا يعني أنه سوف يصير حكما بل يبقى هو عدم الحكم. نعم نبقى نؤكّد أنه يمكن للشارع أن يجعل عدم التحريم، و بذلك يصير أمرا مجعولا، إلّا أن مجرد الإمكان لا يساوق الوقوع، أي لا يدل على أن عدم التحريم أمر مجعول بالفعل من قبل الشارع.
٢- إن هذا ينافي ما تقدّم منه في التنبيه السابق، حيث ذكر أن عدم التحريم لا يطلق عليه عنوان الحكم. و كان المناسب للشيخ المصنف إنكار كبرى أن المستصحب يلزم أن يكون حكما أو موضوعا لحكم، بل يكفي أن يكون أمر الشيء رفعا و وضعا بيد الشرع سواء سمّي بالحكم أم لا.