كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٧٧ - ما هي حدود التعدي؟
و قد اختار الشيخ المصنف الاحتمال الثالث، و استند في ذلك إلى أنه قد ذكر في جملة المرجّحات الأورعيّة و الأفقهيّة، و لكل واحد من هذين المرجّحين مناشئ ثلاثة، على تقدير اثنين منها لا يتقوّى الصدور و لا المضمون، بخلافه على المنشأ الثالث، فإنه يحصل ذلك، و حيث إن الإمام عليه السّلام أطلق و لم يقيّد الترجيح بالأورعيّة- و هكذا بالنسبة إلى الأوثقيّة- بما إذا نشأت من المنشأ الثالث فيفهم من ذلك أنها موجبة للترجيح حتّى لو كانت ناشئة من المنشأين الأوّلين، و هذا معناه أن حيثية كون المزية موجبة للظن بالصدور أو الأقربية إلى الواقع أمر غير لازم، بل هي موجبة للترجيح و إن لم تكن موجبة لذلك.
و لنأخذ الآن الأورعيّة أوّلا لنلاحظ مناشئها الثلاثة، و هي:
١- أن تكون ناشئة من شدة التورع عن الشبهات.
٢- أن تكون ناشئة من كثرة الإتيان بالعبادات، كصلاة الليل، و الصلوات المستحبة، و الصوم المستحب، و هكذا.
٣- أن تكون ناشئة من شدة التورّع عن المحرمات التي أحدها الكذب.
و باتّضاح هذا نقول: إذا كان منشأ الأورعية هو الأوّل أو الثاني فهي لا توجب قوة صدور الخبر و لا أقربية مضمونه، لأنها بالمنشأين المذكورين لا ربط لها بالنقل و لا بالمضمون، و هذا بخلافه بالمنشإ الثالث، فإنها توجب قوة النقل، إذ الكذب هو من أحد المحرمات و كبيرها، و شدة التحرّز عنه توجب قوة احتمال صدور الخبر.[١]
[١] و لكن لا ربط لها بأقربية المضمون.