كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٢٨ - التنبيه السابع الأصل المثبت
و محذور الأصل المثبت إنما يلزم في خصوص الحالة الأولى، و أما في الحالة الثانية فيثبت اللازم العقلي دون أي إشكال، لأن موضوعه هو التعبّد، يعني جريان الاستصحاب، و حيث إن هذا الموضوع محقّق بالوجدان فيلزم أن يحكم العقل بلزوم الموافقة و حرمة المخالفة من دون أيّ محذور.
إذن محذور الأصل المثبت يلزم في خصوص اللوازم العقلية التي تكون لوازم للشيء بوجوده الواقعي، و أما ما كان من لوازم الشيء بوجوده الأعم من الواقعي و التعبدي فهو يثبت بلا محذور.
و هذا مطلب قد مرت الإشارة إليه في أبحاث سابقة، و الآن مرت الإشارة إليه ثانية، و يأتي من الشيخ المصنف بيانه في التنبيه التاسع.
و باتّضاح هذه المقدمات الخمس نعود إلى صميم البحث و نقول:
ذكر الشيخ المصنف في البداية أن المجعول في باب الاستصحاب هو الحكم المماثل كما أوضحنا، و هذا إشارة منه إلى المقدمة الأولى من المقدمتين، ثمّ ذكر بعد ذلك أن الاستصحاب إذا جرى فلا إشكال في ترتّب الآثار الشرعية الثابتة للمستصحب، و هكذا لا إشكال في ترتّب الآثار العقلية المترتّبة على المستصحب بوجوده الأعم من الواقعي و التعبّدي، و هذا إشارة منه إلى المقدمة الثانية.
و على هذا فالإشكال ينحصر بخصوص الآثار الشرعية المترتّبة على المستصحب بواسطة عادية أو عقلية.
و ما هو منشأ الإشكال المذكور؟ إن المنشأ هو وجود احتمالات ثلاثة ثبوتا في المقصود من حديث لا تنقض اليقين بالشكّ:
١- فيحتمل أن يكون المقصود هو التعبّد ببقاء المستصحب وحده فقط، و بلحاظ آثاره الشرعية المباشرية فقط.