كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٧٧ - دفع الإشكال في الزمان و الزماني
باعتبار أن متعلّق اليقين مغاير لمتعلّق الشكّ، فالساعة التي نقطع بأنها من النهار هي الأولى، و هي قد انقضت، بينما الذي يشكّ في كونه من النهار هو ساعة أخرى فلا يصدق النقض آنذاك لعدم وحدة المتعلّقين.
و هكذا بالنسبة إلى جريان الماء، فإن الذي نقطع بتحقّق جريانه هو الماء السابق بينما الذي نشكّ في جريانه الآن هو ماء جديد آخر.
و قبل أن نشير إلى الجواب نذكر أن مصاديق الأمر التدريجي ثلاثة:
١- الزمان، كالليل و النهار مثلا.
٢- الزماني، و هو ما يقع في الزمان، كجريان الماء و المشي و نحو ذلك، فإنها تقع في الزمان و ليست بنفسها هي الزمان.
٣- الفعل المقيّد بالزمان، كالمكث في المسجد للاعتكاف ثلاثة أيام.
و الشيخ المصنف يجيب أوّلا عن الإشكال في الزمان و الزماني ثمّ يتعرّض بعد ذلك إلى الفعل المقيّد بالزمان.
دفع الإشكال في الزمان و الزماني:
و أجاب قدّس سرّه عن الإشكال في الزمان و الزماني بجوابين:
١- إنّنا نسلّم أن الأمر التدريجي ليس واحدا، بل هو أجزاء متعدّدة، و لكن نقول: إن الفواصل بين الأجزاء حيث إنها قليلة فتعدّ عرفا شيئا واحدا متصلا و ليست أشياء متعددة، فالماء الذي يجري يعدّ واحدا، و الدم الذي يسيل يعدّ واحدا، و هكذا.
بل نتمكّن أن نقول: إن الفواصل إذا كانت منعدمة فيمكن عدّ الأمر التدريجي شيئا واحدا حتّى بلحاظ النظرة الدقيّة، إذ قيل في المعقول: إن الاتصال مساوق للوحدة.
إذن الفواصل متى ما كانت منعدمة- كالماء الذي يجري باتصال