كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٤٣ - التنبيه الأول فعلية اليقين و الشك
تنبيهات باب الاستصحاب:
إلى هنا تمّ الفراغ عن الاستدلال على حجية الاستصحاب، و قد اتّضح من خلال الأخبار أنه حجة مطلقا، و من الآن يراد التعرّض إلى بعض التنبيهات التي ترتبط بالاستصحاب، و هذه التنبيهات تتضمن مطالب مهمة ترتبط بالاستصحاب، بل لعلّها هي الجواهر في هذا المجال. و قد ذكر الشيخ الأعظم في الرسائل اثني عشر تنبيها، و زاد عليها الشيخ الآخوند اثنين فصار المجموع أربعة عشر تنبيها.
التنبيه الأوّل: فعليّة اليقين و الشكّ:
حاصل هذا التنبيه أنه يشترط في جريان الاستصحاب أن يكون اليقين و الشكّ ثابتين بنحو الفعلية و لا يكفي ثبوتهما بنحو التقدير.
فمثلا إذا تيقّن المكلف بالحدث و لكنه غفل عن الوضوء و دخل في الصلاة، و بعد الفراغ منها شكّ هل توضّأ أثناء الغفلة قبل دخوله في الصلاة أو لا، ففي مثله تجري قاعدة الفراغ و يحكم بصحة الصلاة من دون أن تعارض باستصحاب الحدث، لأن جريانه فرع وجود يقين و شكّ فعلي قبل الصلاة، و المفروض أنه لا شكّ فعلي بسبب طرو الغفلة المانعة من فعلية الشكّ، نعم هناك شكّ تقديريّ، بمعنى أنه لو التفت المكلف إلى نفسه لشكّ و لكن المفروض أنه لم يلتفت.
و باتّضاح هذا نطرح التساؤلين التاليين:
١- لما ذا يعتبر أن يكون اليقين و الشكّ موجودين بنحو الفعلية؟
٢- ما هي الثمرة المترتّبة على ذلك؟
أما بالنسبة إلى السؤال الأوّل فالوجه فيه واضح، فإن ظاهر كل عنوان مأخوذ في موضوع الدليل أنه مأخوذ بوجوده الفعلي دون التقديري، فلو قيل