كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٤٤ - التنبيه الأول فعلية اليقين و الشك
مثلا: أكل التمر مفيد فالمقصود أكل ما هو تمر بالفعل لا ما يكون تمرا على تقدير بقاءه، و هكذا لو قيل: أكرم العالم فالمقصود أكرم العالم الفعلي لا من سيكون عالما على تقدير أن يدرس و يجد.
و هكذا الحال في مقامنا، فإن ظاهر كلمة اليقين و الشكّ المأخوذة في موضوع دليل الاستصحاب هو اليقين و الشكّ الفعليان.
و أما بالنسبة إلى السؤال الثاني فالثمرة تظهر في موردين و إن كان الثاني منهما هو متمّما في واقعه للمورد الأوّل و ليس ثمرة مستقلة في مقابله، و الموردان هما:
١- ما اشير إليه سابقا، و هو ما لو تحقّق الحدث من المكلف بنحو الجزم و لكنه طرأت عليه الغفلة فترة من الزمن حتّى دخل في الصلاة و فرغ منها، و لكنه يحتمل أنه في فترة الغفلة قد حصل منه الوضوء، فهو بعد الانتهاء من الصلاة حينما ارتفعت عنه الغفلة يحتمل أنه قد حصل منه الوضوء فهنا ما ذا يحكم على صلاته؟
إنه يحكم عليها بالصحة لقاعدة الفراغ التي تقول: إنه كلّما انتهيت من عمل، و شككت بعد الفراغ منه في صحته فاحكم بصحته.[١] و لا يجري الاستصحاب قبل الصلاة ليعارض القاعدة، إذ أن شرط جريانه ثبوت الشكّ الفعلي، و المفروض عدمه من جهة طرو الغفلة، نعم هناك شكّ تقديري، أي شكّ على تقدير الالتفات، و لكنه لا يكفي، بل اللازم هو الشكّ الفعلي.
[١] و طبيعي المقصود هو الحكم بالصحة بلحاظ الصلاة التي تمّ الفراغ منها، و أما بلحاظ الصلاة البعدية فحيث لم يتحقّق الفراغ منها فلا يمكن تطبيق قاعدة الفراغ بلحاظها. و بالتالي يلزم الوضوء من أجلها.