كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٩٧ - النقطة الأولى ما هي حقيقة التعارض؟
الدلالتين، و حيث إن الصحيح أنهما ليسا متعارضين، لقضاء الوجدان بذلك فيتعيّن تحديد التعارض بما أشار إليه الشيخ المصنف.[١]
[١] تعرّض الشيخ المصنف في عبارة الكتاب إلى قضايا جانبية كان بإمكانه الاستغناء عنها، و صار ذكرها سببا للابتعاد عن روح المطلب، من قبيل أنه ذكر أن التعارض قد يكون بنحو التناقض و قد يكون بنحو التضاد.
مثال الأوّل: ما إذا قال أحد الدليلين: صل، و قال الآخر: لا تصل، فإنهما متناقضان.
و مثال الثاني: ما إذا قال أحد الدليلين: تجب الصلاة، و قال الآخر: تحرم الصلاة، فإن بينهما تضادا.
و ذكر الشيخ المصنف أيضا أن التعارض و التكاذب تارة يكون بالذات، و أخرى يكون بالعرض.
مثال الأوّل: ما تقدّم.
و مثال الثاني: ما إذا قال أحد الدليلين: تجب صلاة الجمعة يوم الجمعة، بينما قال الآخر:
تجب صلاة الظهر يوم الجمعة، فإن هذين الدليلين لا تنافي بينهما من حيث الذات، إذ لا مانع من وجوب كلتا الصلاتين في يوم الجمعة، و لكن لأجل أنّا نعلم من الخارج أن اللّه لم يوجب في اليوم و الليلة أكثر من خمس صلوات فلا يمكن ثبوت الوجوب لكلتا الصلاتين.
و أيضا ذكر الشيخ المصنف في جملة الأمور الجانبية التي ذكرها أن الدليل الحاكم الناظر إلى الدليل المحكوم تارة يكون متأخّرا عن الدليل المحكوم، و أخرى يكون متقدّما، و لا يلزم أن يكون متأخّرا كما يظهر من الشيخ الأعظم، حيث ذكر أن الدليل الحاكم يلزم تأخّره عن الدليل المحكوم.
إن هذه مطالب قد أشار إليها الشيخ المصنف أثناء حديثه، و كان بإمكانه الاستغناء عنها و الاقتصار على اللب اللباب فقط.
و إذا أردنا أن نحذف الزوائد فالمطلب الذي ذكره هو: أن التعارض هو تكاذب الدليلين بحسب الدلالة و ليس بلحاظ المدلول، و بناء عليه فموارد الحكومة و الجمع العرفي ليست من موارد التعارض، بخلافه على تحديد الشيخ الأعظم.