كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٠١ - الإشكال الأول
الاستصحاب في الأحكام المعلّقة، كما أنه يمكن أن يجري الاستصحاب في الحكم الفعلي، كالملكية مثلا إذا شككنا في بقاءها.
و بكلمة أخرى: إذا جفّ العنب و صار زبيبا فلا إشكال في جريان استصحاب حكمه الفعلي، أعني الملكية لو شكّ في بقاءها، و لكن هل يمكن جريان حرمته المعلّقة أيضا؟
هذا هو المقصود من الاستصحاب التعليقي.
و أما بالنسبة إلى أنه هل هو حجة و يجري أو لا فهو سؤال قد اختلفت الاجابة عنه، فالشيخ المصنف و أستاذه الشيخ الأعظم اختارا جريانه، بينما السيد المجاهد و والده صاحب الرياض- حسب نقل الشيخ الأعظم في الرسائل- اختارا عدم الجريان.
و الإشكالات التي يمكن ذكرها في هذا المجال هي ثلاثة، أشار الشيخ المصنف إلى اثنين منها بالصراحة، و أشار إلى الثالث من طرف خفي.[١]
و الإشكالات الثلاثة هي:
[الإشكال الأول]
١- أن الحرمة المشروطة بالغليان ليست وجودا، بل هي عدم، لأنها معلّقة على الغليان، و المفروض أنه لم يتحقّق، و ما دام الشرط لم يتحقّق فالمشروط ليس متحقّقا أيضا.
و بالجملة: أن الحرمة ما دامت معدومة فأي شيء يستصحب؟ و هل يستصحب العدم و اللاشيء؟ و لازم هذا فقدان الركن الأوّل للاستصحاب، و هو اليقين بالحدوث، إنه بناء على هذا لا يقين بحدوث الحرمة لتستصحب.
[١] سوف نذكر هذه الإشكالات أوّلا، ثمّ نذكر جواب الشيخ المصنف عليها ثانيا، ثمّ بعد الفراغ من ذلك نذكر شيئا من التعليق عليها في الهامش في نهاية البحث.