كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٠٠ - التنبيه الخامس الاستصحاب التعليقي
المعلّقة، لأن المفروض أن الدليل ورد في العنب و قال: العنب يحرم إن غلى و لم يرد في الزبيب فنستصحب حرمته المعلّقة،[١] بناء على جريان
[١] هنا تساؤلان:
١- لما ذا لا نضع العنب على النار حتّى يغلي و تصير حرمته فعلية، و من ثمّ نستصحب على هذا الأساس حرمة فعلية لا حرمة معلّقة ليرد الإشكال في أنه هل يجري استصحاب الحرمة المعلّقة أو لا؟
و الجواب: إن العنب إذا غلى فسوف لا يمكن أن يصير زبيبا، فلأجل أن نفترض وجود زبيب يلزم افتراض عدم الغليان.
٢- أ ليس العنب و الزبيب موضوعين مختلفين فكيف الحكم الثابت لأحدهما يستصحب إلى الآخر؟
و الجواب: لا يبعدهما شيء واحد، و الاختلاف هو بتبدّل الحالات، أي من الرطوبة إلى الجفاف، و لكن لو تنزّلنا فهذه مناقشة في المثال، و يمكن تبديل المثال، أو يقال: إن المشكلة ليست هي في اختلاف الموضوع، بل في أن تعليقيّة الحكم هل هي بنفسها تمنع من جريان الاستصحاب- كما سيأتي بيان ذلك فيما بعد إن شاء اللّه تعالى- أو لا.
و الأمثلة التي يمكن ذكرها كبديل متعدّدة، نذكر منها: السكك الذهبية المضروبة بسكة المعاملة بعد هجران التعامل بها، فإن لها قبل الهجران حكما تعليقيا، و هو أنه تجب فيها الزكاة إن حال عليها الحول، و حكما آخر تنجيزيا، و هو جواز التعامل بها، فإنه ليس بمعلّق على شيء، و استصحاب الحكم المنجّز يجري جزما، و إنما الكلام في استصحاب الحكم المعلّق.
و مثال آخر لذلك: الشخص المحرم، فإنه قبل احرامه كان يجوز له الرجوع في العدة، و كان أيضا يجوز له التطيّب بغير الخمسة التي ورد في الأحاديث النهي عن التطيّب بها، و هي: الزعفران، و الورس، و العود، و المسك، و العنبر، فإذا شكّ بعد الاحرام في جواز الرجوع في العدة كان استصحابه استصحابا لحكم معلّق، إذ جواز الرجوع ليس حكما تكليفيا حتّى يكون فعليا، بل هو حكم وضعي، بمعنى أنه لو رجع إليها جاز له النظر إليها و ترتيب آثار الزوجية عليها، و من الواضح أن هذا حكم تعليقي، بينما لو شكّ في بقاء جواز التطيب بغير الخمسة كان ذلك استصحابا لحكم تنجيزي.