كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٠٧ - مشكلة و حل
ب- إنه لو تنزّلنا و سلّمنا إمكان النسخ على يد الأئمّة عليهم السّلام فيمكن أن نقول:
إن حمل تلك الخصوصات جميعا على النسخ أمر بعيد جدا، إذ لازمه اشتمال شريعة الإسلام على أحكام منسوخة كثيرة، بل إن أكثرها يلزم أن يكون منسوخا، و هذا مطلب لا نحتمله.
إذن: الخصوصات الصادرة من الأئمّة عليهم السّلام لا يمكن حملها على كونها مخصّصه، للزوم محذور تأخير البيان عن وقت الحاجة، كما لا يمكن حملها على كونها ناسخة، لأنه يلزم من ذلك محذوران.
هذا حاصل المشكلة في المقام.
و أجاب قدّس سرّه عنها بما محصّله: أنه يلزم حملها على كونها مخصّصات و ليست نواسخ، و نسلّم أنه يلزم من ذلك محذور تأخير البيان عن وقت الحاجة إلّا أنّا نقول: إن من المحتمل وجود مصلحة اقتضت التأخير المذكور، و هي مصلحة التدرّج في بيان الأحكام أو مصلحة أخرى قريبة منها.
و بكلمة أخرى: أنه لا يمكن بيان جميع الأحكام في آن واحد، بل لا بدّ من التدرّج في بيانها، و لأجل مصلحة التدرّج المذكورة جاز تأخير البيان عن وقت الحاجة، فمثل عموم أكرم كل فقير لا يقصد منه منذ البداية العموم بل يقصد منه أكرم كل فقير متديّن، و لكن اخّر بيان ذلك لمصلحة التدرّج، كما هو الحال في أحكام أخرى كثيرة من هذا القبيل، فإنها لم تبيّن في الأيام الأولى لبعثة الرسول صلّى اللّه عليه و آله، بل بيّنت بعد ذلك لمصلحة التدرّج.
ثمّ قال قدّس سرّه: و إذا قبلنا بهذا فيمكن أن نقبل بفكرة النسخ أيضا، فنقول: إن هذه الخصوصات هي نواسخ، و لكنها نواسخ بهذا المعنى، أي تنسخ استمرار العموم الظاهري دون استمرار العموم الواقعي، و كثرة