كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٤٧ - النقطة الثانية لا محذور في استصحاب بقاء الشرط لإثبات بقاء الشرطية
و الطبيعي، و هكذا لا مغايرة بين غصبية هذا و عنوان الغصب الكلي.
و يمكنك أن تقول بعبارة أخرى: كما أنه في المثال الأوّل لا توجد واسطة أصلا بين الأثر و بين المستصحب، و بالتالي لا يلزم محذور الأصل المثبت فكذا في المثال الثالث و الرابع للاتحاد الذي أشرنا إليه.[١]
و هذا بخلافه في المثال الخامس، فإن الاستصحاب فيه مثبت، لأن السواد- الذي هو مركز الأثر- يغاير الجسم الأسود في عالم الخارج، و كل منهما ذو وجود حقيقي، فلا يكون الأثر الثابت لأحدهما أثرا لآخر.
و المحصل من كل هذا: أن محذور الأصل المثبت كما لا يلزم في الصورة الأولى التي لا واسطة فيها رأسا كذلك لا يلزم في الصورة الثالثة و الرابعة اللتين يكون مركز الأثر فيهما متحدا مع المستصحب في عالم الخارج، و إنما يلزم في الصورة الثانية و الخامسة.
النقطة الثانية: لا محذور في استصحاب بقاء الشرط لإثبات بقاء الشرطية:
هذا كله في النقطة الأولى.
و أما النقطة الثانية فحاصل ما ذكره فيها أنه لو شكّ المكلف في بقاء طهارة ثوبه مثلا فقد يستشكل في استصحاب ذلك، حيث إن غاية ما يترتب على ذلك
[١] الأنسب في توجيه عدم لزوم محذور الأصل المثبت في المثال الثالث و الرابع أن يقال: إن الحرمة مثلا و إن كانت ثابتة لطبيعي الخمر إلّا أن الطبيعي يؤخذ في موضوع الحكم بما هو مرآة لأفراده، و هذا معناه أن الحكم هو من البداية ثابت للأفراد.
و هكذا يقال بالنسبة إلى مثال الغصبية، فإن الحرمة تثبت لها بما هي مرآة للأفراد. هذا هو المناسب في مقام التوجيه لا ما ذكره قدّس سرّه: فان مجرد الاتحاد الخارجي لا يكفي بعد ما صبّ المولى الحكم في عالم الجعل على العنوان الكلي دون أفراده، فإن ذلك شيء يحق له في عالم الجعل، و ما دام قد جعل الحكم كذلك فلا يكفي الاتحاد الخارجي.