كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٦٧ - الجهل بتاريخهما
و قبل أن نجيب عن السؤال المذكور نشير إلى توضيح المصطلحات، التالية: مفاد كان التامة و الناقصة، و مفاد ليس التامة و ليس الناقصة، و الوجود المحمولي و الوجود النعتي، و العدم المحمولي و العدم النعتي.
إنه في توضيح ذلك نقول: إذا لاحظنا وجود الشيء في حدّ نفسه- كما لو لاحظنا وجود زيد، أو وجود القيام، أو وجود العلم، و هكذا- فيصطلح عليه بمفاد كان التامة أو بالوجود المحمولي، و أما إذا لاحظنا ثبوت العلم لزيد الموجود مثلا اصطلح عليه بمفاد كان الناقصة أو بالوجود النعتي. هذا في جانب الوجود.
و الأمر نفسه يجري في جانب العدم، فإذا لاحظنا عدم زيد، و عدم قيام زيد اصطلح عليه بمفاد ليس التامة أو بالعدم المحمولي، و أما إذا لاحظنا العدم وصفا للشيء الموجود- كما إذا لاحظنا زيدا متصفا بعدم العلم أو بعدم القيام- فيصطلح عليه بالعدم النعتي أو بمفاد ليس الناقصة.
و باتضاح هذه المصطلحات نعود من جديد إلى السؤال المتقدّم و نقول:
هل يجري استصحاب أحد الحادثين إلى زمان الحادث الآخر؟
و في الجواب نقول: إن الحادثين تارة يكونان مجهولي التاريخ، فهذا تاريخ حدوثه مجهول و ذلك تاريخ حدوثه مجهول أيضا، و أخرى يكون تاريخ أحدهما مجهولا و تاريخ الآخر معلوما و لا توجد حالة ثالثة، أعني حالة العلم بتاريخ كل واحد منهما، لأنه في مثلها لا يوجد شكّ ليمكن جريان الاستصحاب.
الجهل بتاريخهما:
أما إذا كان تاريخ إسلام الولد مثلا مجهولا و تاريخ القسمة مجهولا أيضا فهناك صور أربع: