كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٧ - توضيح المتن
كان أقل- لدفعه عن جاره، فإن حديث نفي الضرر ورد مورد المنّة، و لا منّة في الإلزام بتحمّل الضرر- و لو كان أقل- لأجل دفعه عن الغير.
اللهم إلّا أن يقال: إن الالزام بتحمّل الضرر ما دام هو أقل لأجل أن لا يتضرر الجار هو منّة بلحاظ نوع الأمة، و الحديث وارد مورد المنّة على النوع دون الأشخاص، فيجب بناء عليه تحمّل الشخص الضرر ما دام أقل لدفعه عن الجار.[١]
هذا كله إذا لم يكن الضرر متوجّها في حدّ نفسه إلى الشخص و إلّا يلزم أن يتحمّله هو دون أن يوجّهه إلى الغير، و هو مطلب واضح، كما لو فرض أن السيل كان باتجاه دار شخص معيّن فإنه لا يجوز له وضع سدّ أمامه ليتّجه الماء إلى غير داره، فإن هذا خلاف المنّة جزما.
توضيح المتن:
ثمّ انقدح بذلك: هذا لم ينقدح مما سبق إلّا بتأويل بعيد، بأن يقال:
إن الجمع العرفي بالحمل على الحكم الاقتضائي أو الحكومة قد اتّضح أنه ممكن فيما إذا كان أحد العنوانين أوّليا و الآخر ثانويا، و أما إذا كانا معا ثانويين فيتضح أنه لا يمكن الجمع المذكور بل يلزم تطبيق شيء آخر عليهما، و هو التزاحم الملاكي أو التعارض.
العارضين: أي العنوانين الثانويين العارضين.
تزاحم المقتضيين: يعني تزاحم الملاكين.
ما كان مقتضيه: أي ملاكه.
[١] يمكن أن يقال: إن عدم إلزام الشخص بتحمّل الضرر و لو كان أقل هو منّة على النوع أيضا، و لا تختص المنّة على النوع بغير ذلك. و لعلّه إلى هذا أشار قدّس سرّه بالأمر بالتأمل.