كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٧ - الوجه الثالث التمسك بدعوى الإجماع
الوجه الثاني: [التمسّك بالظن]
أن يتمسّك بالظن، فيقال: إن الشيء إذا كان ثابتا في الزمان السابق فيحصل الظن ببقائه في الزمان اللاحق، باعتبار أن الغالب فيما ثبت سابقا استمراره و بقاؤه.
و ناقش الشيخ المصنف ذلك بمناقشتين:
١- لا نسلّم أن الثبوت السابق يوجب الظن الشخصي أو النوعي بالبقاء لاحقا، إذ لا وجه للظن بالبقاء إلّا دعوى أن الغالب فيما ثبت سابقا هو الاستمرار، و نحن ننكر هذه الغلبة، فإن الشيء الثابت سابقا كما يمكن أن يكون مستمرا بقاء يمكن أن لا يكون مستمرا.
٢- إنه لو سلّمنا الغلبة المذكورة و سلّمنا تحقّق الظن بالبقاء فلا نسلّم حجية الظن المذكور، إذ لا دليل خاص على حجيته، بل أن الدليل العام قد قام على عدم حجيته، و هو الآيات الناهية عن اتّباع غير العلم أو غيرها.
الوجه الثالث: [التمسّك بدعوى الإجماع]
التمسّك بدعوى الإجماع كما جاء ذلك في مبادئ الوصول للعلامة الحلي،[١] و نقل- أي الإجماع- عن غيرها، فالعلامة له كتاب في علم الأصول باسم مبادئ الوصول إلى علم الأصول، و قد ادّعى في الكتاب المذكور إجماع الفقهاء على إجراء استصحاب الحكم السابق، و ذكر في هذا المجال: إنه لو لا الإجماع يكون الحكم ببقاء الحالة السابقة ترجيحا بلا مرجّح، إذ الحكم بالبقاء ليس بأولى من الحكم بعدم البقاء، فالإجماع إذن هو المرجّح للحكم بالبقاء على الحكم بعدم البقاء.
[١] مبادئ الأصول: ٢٥٠.