كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٦ - الوجه الأول التمسك بسيرة العقلاء
يوجد علم بذلك- أو بواسطة النصوص الدالة على أن الوظيفة عند عدم العلم بالتكليف هي البراءة،[١] فإنها بإطلاقها تعمّ السيرة في المقام و تدل على أن الوظيفة فيها هي البراءة دون الاستصحاب.
إذن السيرة المذكورة ليست ممضاة بل هي مردوع عنها إما بما دلّ على النهي عن اتّباع غير العلم[٢] أو بما دلّ على البراءة عند عدم العلم.
[١] يعني على رأي الأصوليين، أو الاحتياط على رأي الأخباريين على الخلاف في المسألة.
[٢] يمكن التعليق على ما أفاده بأن رادعية الآيات عن السيرة قد رفضها الشيخ المصنف في مبحث حجية الخبر و أجاب عنها بثلاثة وجوه، هي:
١- إن الآيات ناظرة إلى خصوص أصول الدين، ففيها لا يجوز اتّباع غير العلم و ليس في جميع الموارد.
٢- إنه مع التّنزل يمكن أن يقال: إنها منصرفة إلى خصوص الظن الذي لم يقم على حجيته دليل، و خبر الثقة حيث إن العقلاء يعملون به فيكون قد دلّ الدليل على حجيته فلا يكون مشمولا لعموم الآيات.
٣- إن رادعية الآيات عن السيرة غير ممكنة لأنها دورية، فإن رادعيتها للسيرة فرع عدم كون السيرة مخصّصة للآيات، و كونها غير مخصّصة لعموم الآيات فرع كون الآيات رادعة عن السيرة، و بذلك تكون رادعية الآيات عن السيرة متوقفة على رادعيتها عن السيرة.
و كان من المناسب التمسّك بهذه الوجوه الثلاثة في المقام أيضا، فيقال هكذا: إن الآيات لا يمكن أن تكون رادعة عن السيرة في المقام، لأنها مختصة بأصول الدين أو أن إطلاقها منصرف إلى خصوص الظن الذي لم يقم على حجيته دليل، و الاستصحاب قد قام على حجيته دليل، و هو السيرة، أو يقال: إن الرادعية غير ممكنة لأنها دورية.
و بالجملة: إن الشيخ المصنف كما رفض رادعية الآيات عن السيرة في مبحث حجية الخبر للوجوه الثلاثة كذلك من المناسب رفض الرادعية في المقام للوجوه الثلاثة المذكورة لعدم الفرق من هذه الناحية.