كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٢٦ - النحو الثاني
قوله قدّس سرّه:
«و أما النحو الثاني ...، إلى قوله: وهم و دفع ...».[١]
النحو الثاني:
و أما بالنسبة إلى النحو الثاني- و هو ما يقبل الجعل التبعي فقط- فمثاله جزئيّة المأمور به أو شرطيّة المأمور به أو مانعيّة المأمور به أو قاطعية المأمور به.[٢]
[١] الدرس ٣٦٢:( ٢٧/ شوال/ ١٤٢٧ ه).
[٢] هنا يوجد سؤالان:
١- إن شرطية الشرط- و هكذا مانعية المانع- قد ذكرت في النحو الأوّل، فكيف ذكرت في هذا النحو أيضا؟
و الجواب: إن المقصود من الشرط سابقا هو شرط نفس الوجوب، كالاستطاعة التي هي شرط لوجوب الحج مثلا، و هكذا المقصود من المانع ما يكون مانعا من نفس الوجوب، كطرو الحيض الذي يمنع من وجوب الصلاة مثلا، و هذا بخلاف الشرط و المانع هنا، فإن المقصود منه ما يكون شرطا للواجب المعبّر عنه بالمأمور به، كالوضوء بالنسبة إلى الصلاة، فإنه ليس شرطا لوجوبها، و هكذا المقصود من المانع هنا هو ما يمنع من تحقّق الواجب لا الوجوب، كما في حمل ما لا يؤكل في الصلاة مثلا، فإنه لا يمنع من وجوب الصلاة بل من تحقّق الواجب المأمور به.
٢- إن مثل حمل ما لا يؤكل لحمه مانع، فلو كان المكلف في الصلاة، و هو ما بين الجزءين، أي فرغ من الجزء السابق و لم يدخل بعد في الجزء اللاحق و صارت على ملابسه شعرة من القط مثلا فبإمكانه إزالتها قبل الدخول في الجزء الثاني ثمّ يواكب صلاته من دون أن تبطل، بخلاف ما لو أحدث ما بين الجزءين و توضأ قبل أن يدخل في الجزء الثاني فإنه يحكم ببطلان صلاته، و يصطلح على هذا بالقاطع، فالقاطع هو ما يقطع الاتّصال و يبطل به العمل حتّى و لو أتي بالجزء الثاني ضمن الشرط، بخلافه في المانع فإنه لا يبطل به العمل و يبقى صحيحا ما دام قد أتي ببقية الأجزاء ضمن الشرائط.