كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٧٦ - التنبيه الرابع الاستصحاب في التدريجيات
قوله قدّس سرّه:
«الرابع: إنه لا فرق ...، إلى قوله: ثمّ إنه لا يخفى أن استصحاب ...».[١]
التنبيه الرابع: الاستصحاب في التدريجيّات:
هذا التنبيه يرتبط بالاستصحاب في الأمور التدريجيّة، فإن الأشياء في عالم الوجود هي على نحوين: قارّة و تدريجيّة، و القارّة هي الثابتة في الوجود بجميع أجزائها، بينما التدريجيّة- المتصرّمة- هي التي توجد شيئا فشيئا، و لا يتحقّق جزء لاحق منها إلّا بعد انعدام الجزء السابق.
مثال القارّة: كريّة الماء و عدالة زيد و نحو ذلك، فإن كريّة الماء مثلا متحقّقة بكاملها من دون سبق لبعض أجزائها على البعض الآخر.
و مثال التدريجيّة: الليل و النهار، و جريان الماء، و سيلان الدم، و المشي، و ما شاكل ذلك، فإن النهار مثلا لا يتحقّق دفعة واحدة، بل يتحقّق منه جزء ثمّ ينعدم و يتحقّق بعد ذلك جزء آخر، و هكذا الحال بالنسبة إلى جريان الماء و سيلان الدم.
و باتّضاح هذا نقول: إن الأمور القارّة يجري فيها الاستصحاب دون أيّ إشكال، فكريّة الماء مثلا يجري استصحابها دون إشكال، و هذا بخلاف الأمور غير القارّة، فإنه قد يشكل في جريان الاستصحاب فيها،
[١] الدرس ٣٧٠:( ١١/ ذي القعدة/ ١٤٢٧ ه).