كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٢١ - حكم المتعارضين بناء على السببية
قد يتحقّق التزاحم على الطريقية:
ثمّ تعرّض قدّس سرّه بعد ذلك إلى هذا المطلب، و هو أنه ذكرنا فيما سبق أنه بناء على الطريقية في باب الأمارات يلزم الحكم عند تعارض الخبرين بالتساقط، و لكن نستدرك الآن و نقول:
إنه يمكن الحكم بتحقّق التزاحم بين الخبرين المتعارضين حتّى بناء على الطريقية فيما إذا بنينا على وجوب الموافقة الالتزامية، إذ بناء على ذلك يجب الالتزام بمضمون هذا الخبر كما يجب الالتزام بمضمون الخبر الآخر، و حيث لا يمكن الالتزام بكليهما لفرض التعارض بينهما فيتحقّق التزاحم بين الالتزامين.
و لكن هذا مجرد فرض، إذ المبنى لا نسلّم به، فإنه تقدّم في مبحث القطع عند البحث عن وجوب الموافقة الالتزامية أن الأحكام الواقعية لا يجب الالتزام بها فضلا عن الأحكام الظاهرية، يعني أنه يكفي للمؤمن أن يلتزم بأن كل ما جاء به النبي صلّى اللّه عليه و آله هو حقّ و أنّه ملتزم به على إجماله، أمّا أنه قد جاء بوجوب الصلاة مثلا و أنا ملتزم به أو جاء بوجوب الصوم مثلا و أنا ملتزم به فأمر لم يدل دليل على وجوبه، فإذا لم يثبت وجوب الالتزام في مثل هذه الأحكام الواقعية فبالأولى لا يجب الالتزام بالأحكام التي تدل عليها الأخبار التي هي أحكام ظاهرية.
حكم المتعارضين بناء على السببيّة:
ثمّ تعرّض قدّس سرّه بعد ذلك إلى قضية أخرى، و هي أنه قد ذكرنا أنه بناء على السببيّة- أي إن كل واحد من الخبرين سبب لحدوث مصلحة في متعلقه حتّى معلوم الكذب- تارة يفترض أن الخبرين يدلان على حكمين إلزاميين فيتحقّق التزاحم بين الواجبين، و لكن ما هو حكم التزاحم؟ إنه سؤال لم نذكر جوابه هناك. و الآن نريد ذكر جوابه.