كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٩٢ - الإشكال الثاني
كذلك فلا يوجد مفهوم يعمّ كلا النظرين، و معه يتعيّن أن يكون الدليل منزّلا على أحد النظرين، و اللازم تنزيله على النظر العرفي، لأن ذلك لازم كونه كلاما مطروحا على العرف، و إذا رجعنا إلى العرف وجدناه يقول:
أن الزمان إذا كان ظرفا فلا مغايرة في الموضوع، و لازم ذلك جريان الاستصحاب، و أما إذا كان قيدا فلازم ذلك عدم جريان الاستصحاب للمغايرة في الموضوع، و نؤكّد من جديد أن الزمان لو اخذ قيدا فالعرف يرى المغايرة في الموضوع و ليس ذلك مقتضى الدقة فقط، بل إن العرف و الدقة يتفقان على أن الزمان لو كان قيدا فالموضوع متغاير.
ثمّ إنه قدّس سرّه استثنى و استدرك و قال: إن العرف و إن حكم بتغاير الموضوع في حالة أخذ الزمان قيدا، و لكن لا يبعد أن العرف يقول: إن الزمان- الذي قد اخذ قيدا- إذا احتمل أنه اخذ قيدا بنحو تعدّد المطلوب فالموضوع حينئذ واحد رغم أخذ الزمان قيدا.[١]
ثمّ تعرّض قدّس سرّه بعد ذلك إلى مطلب آخر قد أفاده الشيخ النراقي، و قد ذكره تحت عنوان ازاحة وهم.
و حاصل ما ذكره الشيخ النراقي: إنه إذا خرج من الشخص قطرة مذي مثلا، و فرض أنه شكّ هل هي ناقضة شرعا للوضوء أو لا، فهنا قد
[١] هذا الاستدراك غريب و موجب للتهافت، فإنه فيما سبق قد ذكر أنه إذا شكّ في بقاء الحكم بعد انتهاء الزمان من جهة احتمال أنه ملحوظ بنحو تعدّد المطلوب- أي هو مأخوذ في المطلوب التام و الأكمل- فيجري الاستصحاب على الظرفية دون القيدية، و الآن كيف يقول: إنه مع احتمال أخذ الزمان قيدا في الموضوع بنحو تعدّد المطلوب فلا يبعد وحدته- الموضوع- عرفا، و بالتالي يلزم إمكان استصحاب بقاء الحكم؟ إن هذا مناقض تام لما تقدّم.