كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٥٠ - الآراء في الخبرين المتعارضين
على مورد الخصومة أو على زمان الحضور، إذ لو لم تحمل على ذلك فيلزم تقييد أخبار التخيير و حملها على حالة تساوي المرجّحات، و هو أمر غير ممكن، لأنه يلزم منه الحمل على فرد نادر أو يلزم منه تأخير البيان عن وقت الحاجة.
ثمّ أخذ بإكمال بقية الأجوبة عن أخبار الترجيح، و ذكر الجواب الخامس.
٥- إن من جملة المرجّحات موافقة الكتاب الكريم و مخالفة العامة، و هذان لا يمكن أن يكونا مرجحين، بل هما قد ذكرا في الأخبار من باب تمييز الحجة عن اللاحجة و ليس من باب ترجيح حجة على حجة أخرى، و محلّ كلامنا هو في الثاني، أي في تعارض الحجة مع الحجة الأخرى، و ليس في تعارض الحجة مع اللاحجة.
أمّا لما ذا كانت موافقة الكتاب الكريم هي مما يحصل بها تمييز الحجة عن اللاحجة؟ ذلك لنكتتين:
أ- إن تعابير الروايات التي ذكرت موافقة الكتاب الكريم هي توحي بذلك، إذ عبّرت عن المخالف بأنه زخرف و باطل و ما شاكل ذلك من التعابير التي تناسب أن يكون المخالف للكتاب الكريم ليس بحجة رأسا، إذ ما كان حجة لا يعبّر عنه بأنه زخرف و باطل.
ب- إن الخبر المخالف للكتاب الكريم لا يكون حجة من حيث الصدور و لا من حيث الظهور، إذ أن مدرك حجية الصدور و الظهور هو السيرة العقلائية، و من المعلوم أن العقلاء لا يعملون بظهور الخبر و لا يبنون على صدوره بعد كونه مخالفا للكتاب الكريم.
هذا بالنسبة إلى الخبر المخالف للكتاب الكريم.
و أما أن الخبر الموافق للعامة ليس بحجة في حدّ نفسه فباعتبار أن نفس كون الخبر مخالفا للعامة يوجب الوثوق بصدوره، و بعد حصول