كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٨٦ - الجهل بتاريخ أحدهما
و قد جمع الشيخ المصنف بينهما و حكم فيهما- كما حكم سابقا- بعدم إمكان جريان الاستصحاب، لعدم وجود حالة سابقة متيقنة.
٤- أن يكون الأثر الشرعي مترتّبا على العدم المحمولي، أي عدم موت الوارث إلى حين موت المورّث مثلا. و في هذه الصورة فصّل قدّس سرّه بين مجهول التاريخ و معلومه، فلو فرض أنّا كنّا نعلم بوقوع قسمة التركة يوم السبت مثلا و لكن لا ندري أن إسلام الولد هل وقع بعد وقت القسمة، أعني يوم الأحد مثلا أو أنه وقع قبل ذلك، أعني في يوم الجمعة، فهنا يجري الاستصحاب في مجهول التاريخ دون معلومه، أي يجري استصحاب عدم الإسلام إلى وقت القسمة و لا يجري استصحاب عدم القسمة إلى وقت الإسلام.
أما أنه يجري في مجهول التاريخ فباعتبار أن شبهة الانفصال بين زمان اليقين و زمان الشكّ لا تأتي هنا، إذ أنها كانت تأتي هناك- أي في مجهولي التاريخ- باعتبار أن تاريخ القسمة لمّا كان مجهولا و يحتمل فيه التقدّم و التأخّر فيأتي احتمال الانفصال، أما بعد أن فرضنا أن تاريخ القسمة معلوم و أنه يوم السبت مثلا فنستصحب عدم الإسلام إلى حين القسمة، أعني يوم السبت من دون أن يحتمل الانفصال بين الزمانين.
هذا ما أفاده قدّس سرّه بالنسبة إلى مجهول التاريخ.[١]
[١] هذا و يمكن أن يشكل بأن احتمال الانفصال يأتي هنا أيضا، فإن زمان القسمة و إن كان محدّدا، و هو يوم السبت مثلا إلّا أنه يحتمل أن الإسلام قد تحقق يوم الجمعة، و معه فيكون استصحاب عدم الإسلام الذي هو متيقن يوم الخميس غير جار، لتحقّق الفاصل، نعم على تقدير تحقّق الإسلام يوم الأحد لا يكون هناك فاصل فيجري الاستصحاب، و لأجل وجود كلا الاحتمالين يكون تحقّق الفاصل أمرا محتملا، و بالتالي يلزم عدم جريان الاستصحاب. و لك أن تقول بلفظ آخر: إن حكم الشيخ المصنف بجريان الاستصحاب في مجهول التاريخ يمكن تسجيله نقضا على ما ذكره في مجهولي التاريخ، حيث ذكر هناك أن الاستصحاب لا يجري، بينما هنا ذكر أنه يجري في مجهول التاريخ، و هذان الحكمان متنافيان.
و هذا مطلب ينبغي أن يكون واضحا، و قد اشير إليه في حقائق الأصول ٢: ٥٠٨؛ و الحلقة الثالثة ٢: ٣١٥.