كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٣ - الجهة الثالثة تفصيل الشيخ الأعظم
أما كيف تكون كلمة اليقين مطلقة و الحال أنها قد قيّدت بالوضوء و قيل: و إلّا فإنه على يقين من وضوءه؟ ذلك ببيان أن بالإمكان أن يقال:
إن الجار و المجرور- أعني من وضوءه- ليس متعلّقا بكلمة يقين بل بكلمة على أو على يقين التي هي في قوة كائن أو مستقر، بأن يكون المقصود هكذا: فإنه كائن من جهة وضوءه على يقين، و هذا نظير قولك:
أنا على ثقة من زيد، أي أنا من ناحية زيد على ثقة.
إنه بناء على هذا يلزم أن يكون الحد الأوسط المتكرّر هو اليقين لا اليقين بخصوص الوضوء.
الجهة الثالثة: تفصيل الشيخ الأعظم:
إن الشيخ الأعظم في الرسائل فصّل في حجية الاستصحاب بين ما إذا كان الشكّ في بقاء الحالة السابقة لأجل الشكّ في المقتضى فلا يجري، و بين ما إذا كان لأجل الشكّ في طرو المانع فيجري.
توضيح ذلك: إن الشكّ في بقاء المتيقن السابق تارة يكون لأجل الشكّ في مقدار استعداده، فلأجل احتمال انتهاء مقدار استعداده يشكّ في بقاءه، و أخرى لا يكون الشكّ في مقدار استعداده، بل إن استعداده للبقاء أمر جزمي، و إنما يشكّ في بقاءه لاحتمال طرو المانع.
مثال الأوّل: ما إذا فرض وجود شخص عمره (١٠٠) سنة مثلا، فإنه بعد مضي فترة قد نشكّ في بقاءه على الحياة، و ليس هذا الشكّ لأجل احتمال اصطدامه بسيارة مثلا أو ما شاكل ذلك، بل لأجل احتمال انتهاء استعداده.
و مثاله الشرعي: ما إذا شكّ في بقاء خيار الغبن بعد اطلاع المغبون عليه- أي الغبن- و التماهل في إعماله، فإنه قد يشكّ في بقاءه لاحتمال أن استعداده للبقاء قصير و ليس طويلا يستمر إلى ساعات و أيام، بل ينتهي بفترة قليلة بعد الاطلاع عليه.