كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٧٧ - الجهة الثالثة إشكال آخر و جواب
للمكلف يقين بالطهارة إلّا أن هذا اليقين يتزلزل برؤية النجاسة فيما بعد، أي إنه برؤية النجاسة فيما بعد يحصل الشكّ في أصل اليقين السابق، أي يحصل الشكّ في أصل ثبوت الطهارة سابقا، و يحتمل أنها لم تثبت سابقا و إن بصره مثلا قد اشتبه سابقا و لم ير النجاسة رغم وجودها، فيكون المورد من موارد الشكّ في الحدوث السابق و ليس من موارد الشكّ في البقاء. نعم تكون الرواية ناظرة إلى الاستصحاب بناء على الاحتمال الأوّل، حيث لا يتزلزل اليقين السابق برؤية النجاسة و إنما يشكّ في البقاء.
و حيث إن الرواية مردّدة بين الاحتمالين فتسقط عن الاعتبار، يعني لا يجوز التمسك بها لإثبات حجية الاستصحاب بعد احتمال كونها ناظرة إلى قاعدة اليقين.
هكذا قد يقال:
و أجاب الشيخ المصنف لدفع الإشكال المذكور بأن ظاهر الرواية كونها ناظرة إلى الاحتمال الأوّل.
و لعلّ وجه الظهور هو أنه على الاحتمال الثاني يلزم أن نفترض تحقّق اليقين عند الفحص و عدم الرؤية، و الحال أن زرارة لم يفترض تحقّق اليقين، و مع عدم افتراضه لذلك كيف يطبّق الإمام عليه السّلام قاعدة اليقين، و هذا بخلافه على الاحتمال الأوّل، فإن اليقين بالطهارة قد فرض تحقّقه بنفس افتراض السائل الظن بالإصابة، فإن لازم فرض ظن الإصابة ثبوت اليقين قبل ذلك بالطهارة، و كأن السائل يريد أن يقول: إني كنت على يقين بطهارة ثوبي ثمّ ظننت بإصابة النجاسة.
الجهة الثالثة: إشكال آخر و جواب:
عرفنا أن المورد الأوّل يمكن التمسّك به لإثبات حجية