كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٧٦ - الجهة الثانية إشكال و جواب
و في المورد الأوّل فرض أن المكلف ظن بالإصابة و فحص فلم ير، و حكم الإمام عليه السّلام بعدم لزوم الإعادة، و علّل بأنه ليس ينبغي نقض اليقين بالشكّ، و نسأل ما ذا يراد من اليقين؟ يعني يراد الإشارة إلى أي يقين؟ إن في ذلك احتمالين.
و قبل ذكر الاحتمالين نشير إلى مقدّمة، و هي أنه يوجد مصطلحان:
مصطلح قاعدة اليقين و مصطلح الاستصحاب، و ما هو الفارق بين هذين؟
إنه في الاستصحاب يفترض تعلّق اليقين بطهارة الثوب صباحا مثلا، و في المساء يشكّ في بقاء الطهارة لا أنه يشكّ في أصل تحقّق الطهارة صباحا.
و أما في قاعدة اليقين فيفترض أن الشكّ تعلّق بنفس الطهارة الصباحية، فيحتمل أن الطهارة لم تتحقّق صباحا رأسا.
و حجية الاستصحاب تعني الحكم ببقاء الطهارة مساء، بينما حجية قاعدة اليقين تعني البناء على اليقين بحدوث الطهارة صباحا و عدم الاعتناء بالشكّ في أصل الحدوث.
و باتّضاح هذه المقدمة نعود إلى الاحتمالين في المقصود من اليقين:
١- أن يراد من اليقين هو اليقين الحاصل قبل ظن الإصابة، فإن المكلف قبل أن يظن بإصابة النجاسة لثوبه يقطع بأن ثوبه طاهر، ثمّ بسبب ظن الإصابة حصل له الشكّ في طرو النجاسة.
٢- أن يراد من اليقين هو اليقين الحاصل بسبب الفحص و عدم الرؤية، فإن المكلف حينما ظن بالإصابة فحص و لم ير نجاسة، و بسبب الفحص و عدم الرؤية تحقّق له يقين بالطهارة، ثمّ زال هذا اليقين و طرأ الشكّ بسبب رؤية النجاسة فيما بعد.
و بناء على هذا الاحتمال الثاني لا يكون المورد من الاستصحاب، بل مورد قاعدة اليقين، لأنه بالفحص و عدم رؤية النجاسة و إن تولّد