كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٠٩ - كفاية الأصول في أسلوبها الثاني
نعم إذا كان المورد يكتفى فيه بالظن و كان الاستصحاب حجة من باب إفادته للظن جرى.
و عليه فالاعتقاديات كسائر الموضوعات يجري فيها الاستصحاب ما دام يترتب على المورد أثر شرعي.
ثمّ إن الاستصحاب في بقاء النبوة لا يجري:
١- لأنها إذا كانت مرتبة من مراتب الكمال النفسي فباعتبار عدم الشكّ في بقائها و لعدم كونها مجعولة و لا أثر مجعولا لها.
و أما إذا كانت منصبا مجعولا فباعتبار أن جريان الاستصحاب فيها بحاجة إلى دليل غير منوط بها و إلّا لدار كما لا يخفى.
و أما إذا كان المراد استصحاب بعض أحكام الشريعة فيجري كما مرّ.
٢- و لأن الغرض من ذلك إما الزام المسلم أو اقناع الكتابي نفسه، و على كلا التقديرين لا يجري.
أما على الأوّل فلعدم الشكّ في بقائها بناء على تفسيرها بمرتبة الكمال، و للجزم بنسخها بناء على تفسيرها بالشريعة و إلّا لم يكن الشخص مسلما.
و أما على الثاني فلأنه إذا أمكن تحصيل العلم بالنبي الجديد من خلال النظر إلى حالاته و معجزاته فيجب عقلا، مضافا إلى عدم الدليل على التعبّد بالاستصحاب إلّا بنحو محال، و إذا لم يمكن تحصيل العلم فيلزم الاحتياط عقلا بمراعات كلتا الشريعتين للعلم الإجمالي بثبوت إحداهما إلّا إذا لزم الاختلال أو علم بلزوم البناء على الشريعة السابقة لدى الشكّ.
***