كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣١١ - التنبيه الثالث عشر عموم العام أو استصحاب حكم المخصص
و يتصوّر ذلك فيما إذا كان لدينا عام و قد خرج منه فرد في زمان معين بسبب وجود المخصّص، و بعد انتهاء فترة الخاص شكّ في الفرد المذكور هل هو محكوم بالحكم السابق للخاص أو هو محكوم بما يقتضيه عموم العام فيما إذا فرض أن نتيجتهما مختلفة.
و نذكر لذلك في البداية مثالا عرفيا ثمّ نذكر له مثالا شرعيا.
أما المثال العرفي فكما لو صدر حكم بلزوم اكرام كل فقير مثلا ثمّ صدر نهي عن اكرام الفقير الفاسق، فإذا فرضنا أن فقيرا كنّا نكرمه في فترة لكونه فقيرا عادلا، و لكنه صار فاسقا بعد ذلك فلا إشكال في مثله في عدم جواز اكرامه، غير أنه لو فرض رجوعه من الفسق إلى العدالة بعد يوم أو أكثر فهل يلزم حينئذ اكرامه تمسكا بعموم العام أو أنه نرجع إلى الحال السابقة، أعني استصحاب حكم الخاص، أي استصحاب عدم وجوب الاكرام؟
هذا بالنسبة إلى المثال العرفي.
و أما المثال الشرعي فهو ما لو اشترى شخص شيئا معينا و اتضح له أنه مغبون فيه مثلا فلا إشكال في ثبوت خيار الغبن له، و لكن لو فرض أنه تماهل و لم يفسخ حتّى مضت فترة فهل يسقط بذلك خيار الغبن أو أنه يبقى الخيار ثابتا له؟ و هذه مسألة وقعت محلا للاختلاف بين الفقهاء، و هي المسألة المعروفة بأن خيار الغبن فوري أو هو ثابت بنحو التراخي.
إنه هنا يوجد عام- و هو أَوْفُوا بِالْعُقُودِ- و قد خرج منه فرد، أعني البيع الغبني بعد اتضاح ثبوت الغبن، إنه في فترة الاطلاع على الغبن من دون تماهل قد خرج العقد المذكور من عموم أوفوا جزما، و إنما الكلام بعد تلك الفترة فهل نتمسك بعموم اوفوا حتّى يثبت اللزوم و أن خيار الغبن ثابت بنحو الفور أو أنه نرجع إلى استصحاب حكم الخاص حتّى يثبت أن الخيار ليس فوريا.