كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣١٢ - التنبيه الثالث عشر عموم العام أو استصحاب حكم المخصص
و الكلام نفسه يجري في خيار العيب إذا شكّ في فوريته و تراخيه.
و في هذا المجال ذكر الشيخ المصنف أن الزمان تارة يؤخذ في جانب العام بنحو القيدية، و أخرى بنحو الظرفية، و هكذا الحال بالنسبة إلى جانب الخاص، فإن الزمان قد يؤخذ فيه بنحو القيدية، و أخرى يؤخذ بنحو الظرفية.
فمثلا خطاب أَوْفُوا بِالْعُقُودِ لا إشكال في أنه يشتمل على عموم أفرادي، فلو فرض أن أفراد العقود مائة فهذا معناه أنه يوجد لدينا مائة حكم بوجوب الوفاء بعدد أفراد العقد، و هذا مطلب واضح، و لكن إلى جنب هذا العموم الأفرادي هل يوجد عموم أزماني، بأن يتعدّد كل فرد من الحكم بعدد أفراد الزمان؟ فالعقد الأوّل إذا فرض أنه يوجد بلحاظه ألف ساعة فذلك يعني وجود ألف حكم بوجوب الوفاء بعدد الساعات، و بناء على هذا يصير لدينا عموم أفرادي إضافة إلى العموم الأزماني، و مقتضى العموم الافرادي وجوب الوفاء بهذا العقد و بذاك العقد الثاني، و بذلك العقد الثالث و هكذا، و مقتضى العموم الأزماني أن العقد الأوّل يجب الوفاء به في الساعة الأولى، و يجب بوجوب آخر الوفاء به في الساعة الثانية، و يجب ...
إنه إذا فرض أخذ الزمان في جانب العام بنحو القيدية للحكم فذلك يعني وجود عموم أزماني بلحاظ ساعات كل واحد- يعني المائة- من العقود، أي يثبت ألف حكم بوجوب الوفاء في كل عقد واحد بعدد ساعاته، بينما إذا فرض أن الزمان لم يؤخذ مقيّدا فذلك يعني أن الحكم بوجوب الوفاء هو واحد بلحاظ كل واحد من العقود، و هذا الحكم الواحد مستمر في الزمان، فالزمان ظرف للحكم الواحد، و لا يتعدّد الحكم بوجوب الوفاء بعدد ساعات الزمان.