كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٩٧ - النقطة الأولى
أكثر من النقليات رغم صعوبة العقليات فتتحقّق منه الملكة في الأحكام التي مستندها العقليات و لا تتحقّق منه إذا كان المدرك من النقليات، و ربّ شخص يكون الأمر بالعكس في حقه.
ب- إن الملكة إذا لم تحصل بنحو التدرّج تلزم من ذلك الطفرة التي هي أمر مستحيل، إذ كيف يصير الشخص من فاقد الملكة رأسا إلى واجدها بدرجة (١٠٠%)، إن ذلك طفرة مستحيلة فيتعيّن التدرج و التجزؤ.
و بعد اتمام هذين الوجهين لإثبات إمكان التجزؤ في الاجتهاد أخذ قدّس سرّه بذكر دليل المانع من قبول الاجتهاد للتجزؤ، و هو وجهان أيضا، ذكرهما قدّس سرّه و ناقشهما، و الوجهان هما:
أ- إن الملكة حيث إنها أمر بسيط فلا تقبل التجزؤ، فهي إما أن توجد أو تنعدم رأسا، و لا يمكن فيها التبعض و التجزؤ.
و أجاب بما حاصله أن البساطة لا تمنع من حصول ملكة الاجتهاد في باب دون باب، فإن التبعّض حقيقة ليس في نفس الملكة بل هو متعلّقها، و هذا مطلب واضح.
ب- إن المتجزئ كيف يمكنه تحصيل الاطمئنان بعدم وجود المدارك في الأبواب الأخرى التي ليست ملكة الاجتهاد ثابتة له فيها؟ إن وجود مدارك أخرى حيث إنه أمر محتمل فلا يمكن حصول الاطمئنان، و بالتالي لا يمكن حصول الاستنباط في الباب الذي له ملكة الاستنباط بلحاظه.
و فيه: أنه يمكن حصول الاطمئنان كما يحصل للمجتهد المطلق، فإن المجتهد المطلق كيف يحصل له الاطمئنان و الحال هو لا يستحضر جميع الأبواب الأخرى حين مزاولته للاستنباط في باب معيّن؟ فإن جميع الأبواب و المسائل لا تحضر في الذهن حين مزاولة الاستنباط.