كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٤٩ - مخالفة العامة مرجح جهتي أو دلالي؟
تقديم الخبر المخالف جزما، لأن ظهوره أقوى، و كلما اجتمع ظهوران، و كان أحدهما أقوى فيقدّم الأقوى و يتصرف في الظاهر لحساب الأظهر.
اللهم إلّا أن يقال: إن احتمال التورية في الخبر الموافق و إن كان ثابتا إلّا أنه ما دام الاحتمال المذكور يحصل بالتأمل و النظر و ليس ثابتا بمثابة القرينة المتصلة فلا يضعف بذلك ظهور الخبر الموافق و لا يصير بذلك الخبر المخالف أظهر دلالة.
يبقى من حقنا أن نسأل هذا السؤال: كيف تصير موافقة العامة سببا لضعف دلالة الخبر الموافق؟
و في الجواب نقول: تارة نبني على أن الخبر الموافق يقصد الإمام عليه السّلام ظهوره و يريده، غايته هو يريده لأجل مصلحة أهم، و هي مصلحة التقية، و أخرى نبني على أن ظهوره ليس بمراد و إنما يراد خلاف ظاهره من باب التورية.
و على الأوّل تصير مخالفة العامة مرجّحا جهتيا، بينما على الثاني لا تكون مرجّحا جهتيا، و يمكن أن تصير- موافقة العامة- سببا لضعف ظهور الخبر الموافق، إذ المفروض أنّنا نحتمل إرادة التورية، أي إرادة خلاف الظاهر بنحو التورية، و نفس هذا الاحتمال يوجب ضعف الظهور.[١]
[١] يمكن أن يقال: إن احتمال إرادة خلاف الظاهر من باب التورية لا يضعّف من درجة الظهور، بل إنه ثابت، غايته يحتمل إرادة خلافه من باب التورية حتّى لو فرض أن إرادة التورية كانت ثابتة بنحو القرينة المتصلة، كما إذا تكلّم الإنسان بكلام و نحن نجزم من البداية بأنه يقصد التورية، فإن ظهوره لا يضعف بذلك، و لعلّه إلى هذا أشار قدّس سرّه بالأمر بالتدبر.