كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٩٥ - النقطة الأولى ما هي حقيقة التعارض؟
و المطالب التي أشار إليها في الفصل الأوّل يمكن أن نذكرها ضمن النقاط الثلاث التالية:
النقطة الأولى: ما هي حقيقة التعارض؟
أجاب الشيخ الأعظم بأن الدليلين المتعارضين هما الدليلان المتكاذبان بحسب مدلولهما، فمدلول هذا الدليل إذا نافى مدلول الدليل الآخر فهما متعارضان، فمثلا إذا قال أحد الدليلين: تجب صلاة الجمعة بينما قال الآخر: تحرم صلاة الجمعة كانا متعارضين، فإن مدلول هذا ينافي مدلول ذاك.
هكذا ذكر الشيخ الأعظم.
و ذكر الشيخ المصنف أن تعارض الدليلين هو تكاذبهما من حيث الدلالة، و ليس من حيث المدلول.
و الثمرة بين هذين التحديدين تظهر في موردين:
١- إذا كان أحد الدليلين حاكما و ناظرا إلى الدليل الآخر، فهما من حيث ذات المدلول متنافيان، و لكن بعد ما كان أحدهما ناظرا إلى الآخر فنفس النظر يرفع التكاذب بينهما من حيث الدلالة.
إذن مورد الحكومة داخل في التعارض على تحديد الشيخ الأعظم بينما هو خارج منه بناء على تحديد الشيخ المصنف.
٢- مورد الجمع العرفي بين الدليلين، كما لو فرض أن العرف حينما يطرح عليه الدليلان يجمع بينهما إما بالتصرّف في أحدهما أو بالتصرّف فيهما معا.
مثال الأوّل: ما إذا كان أحد الدليلين ناظرا إلى الحكم الأوّلي و الآخر ناظرا إلى الحكم الثانويّ، فإن العرف يجمع بينهما بحمل الأوّلي على الاقتضائيّ،