كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٥٧ - موافقة أحد الخبرين للقياس
الدليلين- لزم الحكم بلزوم ترجيح الخبر المدعوم بالقياس و ترجيحه على الخبر الآخر، و لكن قد تقدّم أنهما ليسا تامين.
ثمّ استدرك قدّس سرّه قائلا: بل حتّى لو بنينا على تمامية الشرطين فرغم ذلك لا نقبل الترجيح بالقياس، إنه مطلب مرفوض.
و الوجه في ذلك: أنه قد وردت أخبار كثيرة تنهى عن العمل بالقياس و أن السنّة إذا قيست محق الدين، و معه فلا يجوز ترجيح الخبر الأوّل على الخبر الثاني بواسطة القياس، لأنّا قد نهينا عن إعمال القياس في الدين.
إن قلت: إن العمل بالقياس في باب الأحكام الشرعية أمر غير جائز، و أمّا العمل به لإثبات موضوع الحكم الشرعي فهو أمر جائز، لأن ذلك ليس إعمالا له في الدين، نظير ما إذا فرض أن الإنسان قد صام في العام السابق شهر رمضان و تضرّر بسببه، فإنه في هذا العام قد يحصل له ظن بالضرر لو صام نتيجة القياس على العام السابق فهل مثل ذلك هو من القياس المرفوض أو أنه من القياس المقبول؟ إنه جزما قياس مقبول، و ذلك باعتبار أنه ليس إعمالا له في الدين حتّى يكون مرفوضا، بل هو إعمال له في إثبات موضوع خارجي، و ليس شيئا يرتبط بالدين، و الأمر هكذا في المقام، فإن التمسّك بالقياس لإثبات أن هذا الخبر أقوى من الخبر الآخر إعمال له في موضوع خارجي، فإن عنوان أقوى الدليلين هو موضوع للحكم بلزوم تقديم الأقوى، و التمسّك بالقياس لإثبات الاقوائية إعمال له في إثبات الموضوع الخارجي و ليس في الدين.
قلت: إن قياس إثبات الاقوائية على إثبات الضرر قياس مع الفارق، فإن الضرر موضوع خارجي بحت، و التمسّك بالقياس لإثبات العنوان المذكور ليس إعمالا له في الدين كما هو واضح، و هذا بخلافه في التمسّك بالقياس لإثبات الاقوائية، فإنه لو لا التشبث بالقياس كان المناسب بمقتضى القاعدة الأوّلية في