كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٧٨ - نسبة الاستصحاب إلى بقية القواعد
العمل و شكّ في الإتيان بكامل أجزاءه و شروطه لم يعتن بشكّه و يبني على تماميته، و هذه القاعدة تختصّ بالعمل الخاص أيضا و لا تعمّ العمل الكلي لعدم تصوّر الشكّ فيه.
و هكذا بالنسبة إلى قاعدة الصحة في فعل الغير، فلو فرض أن شخصا أجرى عقدا من العقود و شككنا في صحته فاللازم البناء على صحته لقاعدة الصحة، و هي خاصة أيضا بالعمل الخاص، فإن العمل الكلي لا يتصوّر تحقّق الشكّ بلحاظه.
و مثال ذلك أيضا قاعدة اليد، فإنها أمارة على الملكية، و هي تختصّ بالموضوع الخارجي الخاص، فإن اليد الكلية لا يتصوّر بلحاظها الشكّ.
إن هذه القواعد و ما شاكلها هي قواعد مختصة بالموضوع الخارجي الخاص إذا تحقّق الشكّ فيه، فهي قواعد خاصة بخصوص الشبهات الموضوعية.
و السؤال المطروح هو: إذا اجتمع الاستصحاب مع قاعدة من القواعد المذكورة فأيّهما المقدّم؟
مثال ذلك: إذا دخل المكلف في قراءة السورة مثلا و شكّ هل قرأ الفاتحة أو لا؟ إن مقتضى الاستصحاب عدم قراءة الفاتحة بينما مقتضى قاعدة التجاوز هو القراءة و التحقّق فأيّهما المقدّم؟ و قد حكم قدّس سرّه بتقدّم قاعدة التجاوز و غيرها من القواعد على الاستصحاب، نعم يستثنى من ذلك قاعدة القرعة، فإن الاستصحاب مقدّم عليها.
إذن توجد في المقام دعويان:
١- أن قاعدة التجاوز و نحوها عدا القرعة مقدّمة على الاستصحاب.
٢- أن الاستصحاب مقدّم على القرعة.