كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٩٦ - النقطة الأولى ما هي حقيقة التعارض؟
و الثانويّ على الفعليّ، فلو فرض أن أحد الدليلين يقول: يجوز شرب الماء، بينما يوجد دليل آخر يقول: يحرم ارتكاب كل شيء مضرّ فيحصل في مثله تناف في مورد الماء إذا كان استعماله مضرا، فالدليل الأوّل يجوّز شربه بينما مقتضى الدليل الثاني حرمة شربه، و العرف في مثل ذلك يجمع بينهما بحمل الدليل الأوّل على الحكم الاقتضائيّ، أي إن في الماء مقتضي الجواز، بينما يحمل الدليل الثاني على الحكم الفعليّ، أي على بيان أن كل شيء مضرّ- و منه الماء المضرّ- هو محرّم بالفعل.
و يمكن أن نمثّل لذلك أيضا بالعام و الخاص، فإن العرف يجمع بينهما بالتصرّف في العام بقرينة الخاص.
هذا مثال الأوّل.
و مثال الثاني: ما لو فرض وجود دليلين، أحدهما يقول مثلا: لا تشرب الماء و أنت واقف، و الآخر يقول: اشرب الماء و أنت واقف، فإنه قد يقال: إن العرف يجمع بينهما بحمل الأوّل على بيان الكراهة، و الثاني على بيان الجواز.
و الخلاصة: أنه بناء على تحديد الشيخ الأعظم يلزم دخول موارد الحكومة و الجمع العرفي- بالتصرّف في أحدهما أو بالتصرّف في كليهما- في باب التعارض للتنافي بين ذات المدلولين،[١] بينما بناء على تحديد الشيخ المصنف يخرجان عن باب التعارض، لعدم التكاذب بين
[١] يمكن أن يقال: إنه في مقام تحديد المدلول لا بدّ من أخذ كيفية الدلالة بعين الاعتبار، فالمدلول يتحدّد طبقا لكيفية الدلالة، و معه فالمدلولان في باب الحكومة و الجمع العرفي لا تنافي بينهما بعد ما كانت الدلالة تتدخّل في تحديد المدلول.
و بناء على هذا فما ذكره الشيخ الأعظم في مقام تحديد التعارض هو نفس ما ذكره الشيخ المصنف، و لا اختلاف بينهما.