كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤١١ - النقطة الثالثة مع إمكان الجمع العرفي لا ترجيح بالسند
و من هنا ذكر الشيخ المصنف: أنه في موارد الجمع العرفي ينبغي إعماله، و لا فرق بين أن يكون السند في كليهما قطعيا أو يكون ظنيا في كليهما أو يكون أحدهما قطعيا و الآخر ظنيا، أنه في جميع هذه الحالات ينبغي إعمال الجمع العرفي من دون ملاحظة المرجّحات السندية.
و هذا معناه أن التعارض بحسب السند يختصّ بغير موارد الجمع العرفي، أي يختص بالموارد التي يكون التنافي فيها بحسب الدلالة.
النقطة الثالثة: مع إمكان الجمع العرفي لا ترجيح بالسند:
و هذه النقطة يمكن أن نقول هي نتيجة النقطة السابقة أو بيان لها بلفظ آخر، و إلّا فهي ليست مغايرة لسابقتها.
و حاصلها: أنه اتّضح من خلال ما سبق أن الترجيحات السندية لا تجري في مورد إمكان الجمع العرفي.
و على هذا الأساس قد تسأل: إذن أين تطبّق الترجيحات السندية؟
إنها تطبّق في المورد الذي لا يمكن فيه الجمع العرفي. و يمكن أن نذكر لذلك مصداقين:
١- إذا كان كل واحد من الدليلين قطعيا من حيث الدلالة و الجهة، فهذا قطعي دلالة و جهة، و ذاك قطعي دلالة و جهة.[١] إنه في الحالة المذكورة لا يمكن إعمال الجمع العرفي، لأن المفروض أن الدلالة قطعية من قبيل النص، فهذا نص و يقطع بصدوره لبيان الحكم الواقعي، و ذاك نص أيضا و يقطع بصدوره
[١] المراد من جهة الصدور كونه صادرا لأجل بيان الواقع أو لأجل التقية، فإذا شكّ في كونه صادرا لبيان الواقع أو لا، فهذا معناه أنّا لم نقطع بجهة صدوره، أما إذا جزمنا بأنه صادر لبيان الواقع مثلا فهذا يعني أنّا نقطع بجهة صدوره.