كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٧٩ - الدعوى الأولى
الدعوى الأولى:
أما بالنسبة إلى تقدّم قاعدة التجاوز و نحوها على الاستصحاب فكان من المناسب أن يعلّل قدّس سرّه بما يلي: إنه لو لم تقدّم القواعد المذكورة على الاستصحاب تلزم لغوية تشريعها، إذ ما من مورد تجري فيه قاعدة التجاوز و يشكّ في الإتيان بالجزء إلّا و كان مقتضى الاستصحاب عدم الإتيان به، و من ثمّ لا يعود مورد لقاعدة التجاوز تجري فيه من دون استصحاب.
هذه نكتة مختصرة مفيدة كان ينبغي للشيخ المصنف الإشارة إليها، و لكنه لم يذكرها.
و أما النكتة التي ذكرها فهي أن تلك القواعد أخصّ من الاستصحاب، فتقدّم عليه من باب أنه كلما اجتمع دليل عام و دليل آخر خاص قدّم الدليل الخاص.
أما كيف هي أخصّ منه؟ ذلك ببيان أن دليل الاستصحاب يشمل كل يقين سابق في بقاء وجوب صلاة الجمعة، أو شكّ في بقاء حياة زيد أو شكّ في بقاء الكرية أو شكّ في بقاء الطهارة، أو شكّ في بقاء العدالة أو ...، و هذه كما ترى ليست موردا لقاعدة التجاوز، و يشمل أيضا مورد قاعدة التجاوز و يقتضي عدم الإتيان بالجزء المشكوك، إن دليل الاستصحاب عام يشمل قاعدة التجاوز و غيرها، بينما قاعدة التجاوز تختصّ بحصة خاصة من الاستصحاب، و هي ما إذا كان الشكّ في الجزء السابق بعد الدخول في الجزء اللاحق.
إذن قاعدة التجاوز تقدّم على الاستصحاب من باب أنها أخصّ