كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٥١ - كفاية الأصول في أسلوبها الثاني
و أجاب الشيخ المصنف بأن المقصود من تساويهما من حيث التعبّد هو التساوي من حيث التعبّد الشأني، إذ التعبّد الفعلي لا طريق لإثباته من خلال أدلّة حجية الخبر و لا من خلال الأخبار العلاجية.
و أشكل الرشتي ثانية بأنه يستحيل التعبّد بالخبر الموافق الأوثق صدورا لدورانه بين عدم الصدور رأسا أو الصدور للتقية، و على كلا التقديرين لا معنى للتعبّد بصدوره لبيان الواقع.
و أجاب الشيخ المصنف بوجود احتمال ثالث و هو الصدور لبيان الواقع إلّا إذا فرض أن الأوّل المخالف مقطوع الصدور و الدلالة و الجهة.
ثمّ تعرّض إلى مطلب آخر، و هو أن الخلاف في تقدّم مخالفة العامة على بقية المرجّحات و عدمه يختصّ بما إذا قلنا أنها مرجّح جهتي، و أما إذا قلنا بكونها مرجّحا دلاليّا- باعتبار أن احتمال التورية في الموافق يضعّف من درجة ظهوره- فيكون المخالف هو المقدّم جزما على بقية المرجّحات لكونه أقوى ظهورا.
كفاية الأصول في أسلوبها الثاني:
إشكالان للمحقق الرشتي:
و قد أورد بعض تلاميذه عليه بانتقاضه بالمتكافئين من حيث الصدور، فإنه لو لم يعقل التعبّد بصدور المتخالفين من حيث الصدور مع حمل أحدهما على التقية لم يعقل التعبّد بصدورهما- حالة التكافؤ- مع حمل أحدهما عليها، لأنه الغاء لأحدهما أيضا في الحقيقة.
و فيه: ما لا يخفى من الغفلة و حسبان أنه التزم قدّس سرّه في مورد الترجيح بحسب الجهة باعتبار تساويهما من حيث الصدور إمّا للعلم بصدورهما أو للتعبّد به فعلا و الحال أن غرضه من تساويهما من حيث الصدور تعبّدا هو تساويهما بحسب دليل التعبّد بالصدور قطعا، ضرورة أن دليل حجية الخبر لا يقتضي التعبّد الفعلي