كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٨٦ - الفعل المقيد بالزمان
هذا يعني أن الوقت مراد للمولى بنحو تعدّد المطلوب في مقابل أن يكون المطلوب شيئا واحدا و هو امساك النهار لا غير.
إذن الشكّ في الفعل المقيّد بالزمان يتصوّر بنحوين كما ذكرنا.
و باتّضاح هذا نقول:
أما إذا كان الشكّ شكا في بقاء القيد، بأن شكّ في بقاء النهار مثلا فيمكن إجراء الاستصحاب في النهار، فنقول: إن النهار كان ثابتا سابقا فإذا شككنا في بقاءه استصحبنا بقاءه، و يترتّب على ذلك لزوم البقاء على الامساك.[١]
و يمكن أيضا إجراء الاستصحاب في الامساك، بأن نشير إلى الامساك- و ليس إلى النهار- و نقول: إن الامساك كان سابقا امساكا في النهار، و الآن هو كذلك بمقتضى الاستصحاب فيكون واجبا.[٢]
إذن الاستصحاب يمكن إجراءه بكلا النحوين المذكورين فيما إذا كان الشكّ في بقاء الوقت.
[١] يمكن الإشكال على الاستصحاب المذكور بأنه أصل مثبت، أي يراد بإجرائه إثبات لوازمه غير الشرعية، و الأصل المثبت ليس بمثبت، أي ليس بحجة.
أما كيف أن الاستصحاب المذكور مثبت؟ ذلك باعتبار أن الاستصحاب المذكور ينتج أن النهار باق، لا أكثر، و هذا ليس بنافع، فإن الواجب هو الامساك في النهار، و باستصحاب بقاء النهار لا يثبت أن امساكي هذا هو في النهار حتّى يصير واجبا، نعم لو فرض وجود دليل شرعي يقول: إن النهار متى ما كان ثابتا فالامساك واجب فنسلّم أن استصحاب النهار يجري و يثبت وجوب الامساك علينا، و لا يكون الأصل مثبتا آنذاك، و لكن هذا مجرد فرض، و لعلّه إلى هذا أشار بقوله: فتأمل.
[٢] بل يمكن الإشكال على هذا أيضا بكونه أصلا مثبتا، فإن الاستصحاب المذكور يثبت أن الامساك في النهار باق، و هذا لا ينفع، إذ المهم هو إثبات أن امساكي هذا هو في النهار حتّى يصير واجبا، و هو لا يثبت إلّا بضمّ الملازمة العقلية.