كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٣ - كفاية الأصول في أسلوبها الثاني
خلاصة البحث:
إن دعوى إمكان انتفاء حكم العقل مع بقاء حكم الشرع لا تتنافى مع مسألة الملازمة بين حكم العقل و حكم الشرع، فإن الملازمة المذكورة هي في جانب الوجود دون العدم، إذ من الممكن أن لا يحكم العقل لانتفاء الوصف الثاني الذي لا يستقل بدونه و إن كان يحتمل هو عدم مدخليته واقعا فيصير بقاء الحكم الشرعي محتملا، أو يفترض وجود ملاك آخر لا يتوقّف على الوصف الثاني.
كفاية الأصول في أسلوبها الثاني:
إن قلت: كيف هذا مع الملازمة بين الحكمين؟
قلت: ذلك لأن الملازمة هي في مقام الإثبات دون الثبوت، فعدم استقلال العقل في حال لا يلازم عدم حكم الشرع في تلك الحال، لاحتمال أن تكون المصلحة التي هي ملاك حكم الشرع و العقل ثابتة في كلتا الحالتين و إن كان العقل لا يدركها إلّا في إحداهما، كما أنه يحتمل وجود ملاك آخر لا دخل لها فيه أصلا و إن كان لها دخل في الملاك الأوّل الذي اطلع عليه.
و بالجملة: حكم الشرع يتبع ملاك حكم العقل الواقعي لا ملاك حكمه الفعلي، و موضوع حكمه الفعلي و إن كان لا يتطرق إليه الإجمال لكنه يمكن تطرقه إلى ملاك حكمه الشأني، و ربّ خصوصية لها دخل في استقلاله و لكنه يحتمل في نفس الوقت عدم دخلها واقعا الذي لازمه احتمال بقاء الحكم الشرعي واقعا.
ثمّ إن الأقوال في مسألة حجية الاستصحاب مختلفة لا يهمنا نقلها و نقل ما ذكر لها من أدلة، و المهم الاستدلال على المختار- و هو الحجية مطلقا- على نحو يظهر بطلان سائرها.