كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦٥٩ - الجواب الأول
الحرمة الثابتة في حقي سابقا بعد ضمّ هذه المقدمة الواضحة، و هي أن رأي المجتهد و إن زال بموته إلّا أنه ليس مقوّما لموضوع الحكم، فإن الموضوع لحرمة العصير هو العصير العنبي المغلي، و ليس هو العصير بقيد رأي المجتهد، إن رأي المجتهد سبب لثبوت الحرمة للعصير، و ليس مقوّما لموضوعها.
و فرق كيفية الاستصحاب هذه عن الكيفية السابقة واضح، فإنه فيما سبق كان يستصحب جواز تقليد المجتهد في رأيه، بينما الآن يستصحب بقاء حرمة العصير مثلا.
هذا حاصل تقريب الاستصحاب لإثبات جواز البقاء على تقليد الميت.
و ردّه الشيخ المصنف بجوابين، الأوّل منهما يشتمل على شيء من التطويل، بينما الثاني منهما مختصر.
الجواب الأوّل:
أمّا الجواب الأوّل فحاصله: أيّ حكم يراد استصحابه؟ فهل يراد استصحاب الحكم الواقعي أو يراد استصحاب الحكم الظاهري، و كلاهما متعذّر.
أما الواقعي فلأنه لا يقين به حتّى يمكن استصحابه.
و أما الظاهري فلأنه لا وجود له من الأساس- لا أنه لا يقين به- حتّى يمكن استصحابه.
و الوجه في ذلك: أنّا إمّا أن نبني على أن جواز التقليد ثبت بحكم العقل و الفطرة، كما هو المختار لدى الشيخ المصنف أو أنه قد ثبت بواسطة النقل.
فإن ثبت بواسطة العقل فمن الواضح أن غاية ما يقتضيه حكم العقل هو ثبوت التنجيز و التعذير، أي إن الحكم الواقعي يتنجّز عند إصابة فتوى المجتهد له، و يكون المكلف معذورا في حالة الخطأ، لا أنه يحدث حكم حتّى يمكن استصحابه.